بقلم : محمد غفغوف
من يتجول في أحياء فاس هذه الأيام يلاحظ شيئًا غريبًا: بعض المنتخبين والبرلمانيين الذين غابوا عن المدينة طيلة أربع سنوات كاملة، عادوا فجأة إلى الواجهة، يظهرون في تظاهرات رياضية، يضعون أسماؤهم على قوافل طبية، ويحضرون أنشطة جمعوية وكأنهم لم يكونوا في سبات عميق منذ بداية ولايتهم.
لكن السؤال الذي يطرحه كل فاسي بسيط: على من يضحكون؟
فاس ليست مدينة عابرة يمكن خداعها بالصور والكاميرات، هي العاصمة العلمية للمملكة، مدينة عريقة تحمل ذاكرة سياسية وحضارية، وسكانها يعرفون جيدًا من يشتغل فعلا ومن يختفي.
أحياء مثل بن دباب، سيدي بوجيدة، زواغة، المرنيين، البورنيات، عين قادوس، فاس المدينة، باب الفتوح وبنسودة الخ… لم يرَ سكانها هؤلاء المنتخبين إلا في الملصقات الانتخابية، لم يجدوا من يدافع عن قضاياهم في البرلمان، ولا من يضغط من أجل تحسين الخدمات الصحية أو إصلاح البنية التحتية أو محاربة البطالة.
والآن، مع اقتراب زمن الانتخابات، تخرج القوافل الطبية فجأة، وتُقام مهرجانات رياضية موسمية، وتُلتقط الصور على عجل. نعم، هذه المبادرات مفيدة في حد ذاتها، لكن قيمتها الحقيقية لا تظهر إلا إذا كانت جزءًا من استراتيجية دائمة ومؤسساتية، لا مجرد “مواسم انتخابية” تُنظم على مقاس الحملات المقبلة.
الفاسيون اليوم أكثر وعيًا، لم يعودوا ينخدعون بالمظاهر ولا بالصدقات الانتخابية، ما يطالبون به واضح: ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاسبة كل من استغل فاس منصة للوعود، ثم تركها تواجه أزماتها وحدها.

