القسم الرياضي: محمد غفغوف
في ذاكرة الوداد الفاسي، يظل اسم خالد بنعمور محفورًا بأحرف من ذهب، لم يكن مجرد رئيس عابر على كرسي المسؤولية، بل كان رجل مرحلة، وقائد حلم، وأول من صنع ملحمة الصعود إلى القسم الأول، في زمن كانت فيه الإمكانيات شحيحة والموارد شبه منعدمة.
تلك السنوات لم تكن سهلة، كانت أشبه برحلة ضد التيار، لكن خالد بنعمور اختار أن يخوضها بإصرار المؤمنين، مسنودًا بحب جارف لفريقه ووفاء نادر لمدينته. بموارده الخاصة، وبعصامية لا تعرف الانكسار، وضع كل ما يملك من وقت وجهد ومال رهن إشارة “الواف”، فكان الرئيس والداعم، والمحفز، ورجل الظل الذي لا ينام حتى يضمن أن الفريق واقف على قدميه.
ما يميّز الرجل أنه لم يكن فقط إداريًا يشتغل في الكواليس، بل كان قريبًا من اللاعبين، مستمعًا لهمومهم، محتضنًا لطموحاتهم، مانحًا لهم الثقة التي تحوّل المستحيل إلى ممكن، كان يرى في الفريق أكثر من مجرد نادٍ لكرة القدم؛ كان يراه رمزًا لفاس، وواجهةً لمدينته التي أحبها حتى العشق.

خارج المستطيل الأخضر، كان خالد بنعمور حاضرًا أيضًا، فهو ابن عائلة فاضلة، خلوق في معاشرته، صديق للمثقفين والفنانين، ورجل أعطى الكثير في مجال السياحة حيث بصم على مبادرات رائدة عززت صورة العاصمة العلمية، أينما حلّ، ترك أثرًا طيبًا، وأينما اشتغل، ترك بصمة تليق باسم فاس وتاريخها.
إن استحضار مسيرة خالد بنعمور اليوم ليس مجرد استعادة لذكريات رياضية، بل هو وفاء لرجال صنعوا المجد في صمت، ودفعوا من جيوبهم ومن أعصابهم ومن صحتهم ثمنًا لحلم جماعي. هو تكريم لرئيس جسّد معنى الإخلاص، وكتب بعرقه وتضحياته صفحة مضيئة في سجل الوداد الفاسي.
كل التقدير والاحترام لهذا الرجل الطيب، الذي سيظل اسمه علامة مضيئة في الذاكرة الرياضية، وشاهدًا على أن حب فاس والانتماء إليها يمكن أن يتحولا إلى إنجازات تخلّدها الأجيال.

