بقلم : محمد غفغوف
منذ أزيد من عقد من الزمن، تعوّد الفاسيون على موعد رياضي سنوي يليق بتاريخ مدينتهم وإشعاعها: مهرجان فاس الرياضي، مهرجانٌ لم يكن مجرد تظاهرة احتفالية عابرة، بل ورشة مفتوحة للاعتراف بنجوم الرياضة الوطنية، وتكريم ذاكرة رياضية جماعية، وصناعة أفق جديد لتطوير المنظومة المحلية، كان عنوانًا لحيوية المجتمع المدني وقدرته على أن يبدع بإمكانات محدودة، وأن يمنح العاصمة العلمية حقّها في الضوء، بعدما أهملتها المؤسسات.
المجالس المنتخبة السابقة أدركت، بحد أدنى من الوعي، قيمة المهرجان وانعكاساته على المدينة، فساندته، وساهمت في إنجاحه، لكن مع هذا المجلس الجماعي الحالي، دخلنا إلى زمن الصمت والتجاهل، توقّف الدعم، توقفت الشراكة، توقفت حتى لغة الاعتراف، والسبب؟ ببساطة: غياب أي رؤية للرياضة داخل أجندة المجلس، واعتبارها “ترفًا” لا أولوية، في مدينة أنجبت أبطالا، وتستعد بعد أشهر لاستقبال مباريات كأس إفريقيا للأمم 2025.
ومع ذلك، ورغم هذا الجدار البارد من الصمت، يرفض أصحاب المبادرة أن يعلنوا الهزيمة، بالعكس، يستعدون لإطلاق دورة جديدة من المهرجان في حلة مختلفة ومميزة، دورة ستتزين باسم شخصية فاسية وازنة، لتقول للمدينة وللمغرب إن فاس لا تنحني، وإن الرياضة ليست مجرد أرقام في الميزانية، بل ذاكرة وهوية ومجال تنموي متكامل.
إن صمت المجلس مخزٍ، وتجاهله جريمة في حق شباب المدينة وطاقاتها، لكن الأجمل أن المجتمع المدني يبرهن مرة أخرى أن فاس لا تُختزل في مجلس عابر، بل تعيش بروح أبنائها، وتنتصر بوفائهم.

