المغرب 360: محمد غفغوف
في قلب جماعة بوعروس بإقليم تاونات، خرج صوت المواطن ليعبّر عن عطشٍ طال أمده، وعن مشاريع تنموية تأخرت أكثر مما ينبغي، فالمطلب بسيط في ظاهره: ماء صالح للشرب يصل إلى البيوت بانتظام، لكنه تحوّل إلى قضية تُلخّص عجز المجالس المنتخبة عن القيام بأدوارها، وتكشف في المقابل كيف يمكن للمطالب الاجتماعية أن تُستغل كورقة في صراع سياسوي ضيق.
الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة لم تكن سوى نتيجة تراكم سنوات من التماطل في إخراج مشروع التزويد بالماء إلى حيّز التنفيذ، رغم برمجته منذ مدة طويلة، ومع كل انقطاع أو عطب بالقنوات، كانت معاناة الساكنة تتضاعف، خصوصًا في فصل الصيف.
أمام هذا الوضع، بدا المجلس الجماعي غائبًا عن الساحة، تاركًا المجال لتجاذبات سياسية وجمعوية لم تُسهم سوى في تعقيد المشهد. غير أن المنعرج الحاسم تجسّد في تدخل عامل إقليم تاونات، سيدي صالح دحا، الذي لم يكتف بمتابعة الوضع عن بُعد، بل بادر إلى دعوة مختلف الأطراف لاجتماع موسع بمقر العمالة، جمع ممثلي الساكنة مع القطاعات الحكومية والمصالح الخارجية.
ذلك اللقاء شكّل محطة فارقة، لأنه لم يقتصر على الاستماع للمشاكل، بل قدّم أجوبة عملية وقرارات ملموسة. فقد تم التأكيد على أن نسبة إنجاز مشروع التزويد بالماء انطلاقًا من سد إدريس الأول تجاوزت 80%، مع إصدار توجيهات لتسريع الأشغال المتبقية، كما شدّد العامل على ضرورة معالجة النقاط السوداء في شبكة الطرق، وتحسين خدمات الصحة والتعليم والنقل المدرسي. وتم بالمناسبة إحداث لجنة محلية لتتبع التنفيذ، ضمانًا للشفافية والنجاعة.

إن حضور سيدي صالح دحا القوي في هذا الملف جسّد مفهوم الدولة القريبة من المواطن، وأعطى نموذجًا في التفاعل المسؤول مع مطالب الساكنة، فحين يغيب صوت المنتخبين، يظل تدخل ممثل السلطة الترابية صمام أمان يعيد الثقة، ويُسقِط محاولات التوظيف السياسي التي تتغذى على فراغ المؤسسات.
بوعروس اليوم ليست مجرد قصة عطش؛ إنها رسالة واضحة بأن الحلول ممكنة حين تُدار الملفات بروح المسؤولية والإنصات، وأن المواطن في النهاية يحتاج إلى من يضع مصلحته فوق أي اعتبار آخر. وما تحقق بفضل مبادرة عامل الإقليم يثبت أن المغرب في حاجة إلى مثل هذه النماذج في التدبير الترابي، حيث تُقدَّم النتائج قبل الخطابات.

