المغرب360 : محمد غفغوف
مرة أخرى، يجد حزب التقدم والاشتراكية نفسه في قلب حملة رقمية مشبوهة، بعد أن أعيد ترويج مقطع فيديو قديم يظهر فيه الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، في مشاهد جرى توظيفها بخبث لإنتاج انطباع سلبي، وجرّ الحزب إلى معركة جانبية لا علاقة لها بالسياسة ولا بالنقاش العمومي الرصين.
الحزب، في بيان توضيحي صدر اليوم، وضع الأمور في نصابها، مؤكداً أن الفيديو يعود إلى اجتماع سابق للجنة المركزية، حين حاولت “عناصر بلطجية مأجورة” اقتحام المقر الوطني بالقوة لمنع انعقاد الاجتماع، في وقت كان الحزب يعيش مرحلة تنظيمية دقيقة. وقد تبيّن لاحقاً – بحسب البيان – أن تلك العناصر لا تربطها أي صلة تنظيمية بالحزب، واعترفت بأنها كانت مكلفة بمهمة التخريب.
وبينما يحاول البعض تسويق المشاهد كدليل على “انفلات” داخل الحزب، يذكّر بيان التقدم والاشتراكية بأن ما وقع كان ردّ فعل تلقائيًّا من مناضلين يدافعون عن حرمة المقر وكرامة التنظيم، لا أكثر ولا أقل. وهي لحظة إنسانية وسياسية في آن، لكنها تُقتطع اليوم من سياقها لتُحوّل إلى مادة للإساءة والتشهير، في زمن صار فيه “الترند” بديلاً عن الحقيقة.
لكن خلف الضجيج، تقف رسائل سياسية أوضح من أي وقت مضى، فالحزب الذي لم يتردّد في انتقاد أداء الحكومة الحالية، وكشف محدودية سياساتها الاجتماعية والاقتصادية، صار مزعجاً لدوائر تريد معارضة “مؤدبة” وهادئة لا ترفع الصوت. ولأن التقدم والاشتراكية اختار طريق الوضوح والمساءلة، فقد بات هدفاً سهلاً لمن اعتادوا تكميم الرأي الآخر بالهجمات الموجهة والمقاطع المفبركة.
إن ما يتعرض له الحزب اليوم ليس حادثاً معزولاً، بل حلقة من مسلسل يائس يسعى إلى إضعاف الأصوات الوطنية الجادة، وتحويل النقاش العمومي من جوهره السياسي إلى تفاهات سطحية. ومع ذلك، يبدو أن الذين يقفون وراء هذه الحملات لم يفهموا بعد أن حزباً راكم تاريخه على النضال والمواقف لن تهزه “فيديوهات” تُستخرج من أرشيف الماضي لتخدم أجندات الحاضر.
في النهاية، يمكن القول إن حزب التقدم والاشتراكية قد يكون خسر معركة صورة عابرة، لكنه ربح مرة أخرى معركة المبدأ: أن يقول ما يجب أن يُقال، ولو كلفه ذلك ضريبة الإساءة.

