المغرب 360 : محمد غفغوف
في لحظة سياسية مغربية تتسم بالحركية والتساؤل، عقد حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية دورته العادية للمجلس الوطني يوم السبت 18 أكتوبر 2025 بمدينة تيفلت، تحت شعارٍ لافتٍ يلخص روح المرحلة: “ترسيخ الخيار الديمقراطي في ظل تناوب الأجيال”.
اجتماع الحزب لم يكن مجرد محطة تنظيمية، بل مساحة للتأمل في عمق التحولات التي يعيشها المشهد الوطني بعد الخطابين الملكيين الأخيرين، اللذين حددا بوضوح ملامح مغربٍ جديد، قوامه العدالة الاجتماعية، والنجاعة المؤسساتية، وإشراك الأجيال الصاعدة في البناء الديمقراطي.
وأبرزت مداخلات أعضاء المجلس الوطني للحركة الديمقراطية الاجتماعية أن المغرب يعيش اليوم دينامية سياسية واجتماعية متجددة، تتقاطع فيها الإرادة الملكية في الإصلاح مع تعبيرات شعبية يقودها شباب “جيل Z”، الباحث عن موقعه في مغرب الفرص المتكافئة.
وقد وقف المجلس عند هذه الظاهرة الاجتماعية الجديدة، معتبرًا أن التعبير الشبابي — وإن اختلفت أساليبه — يحمل في جوهره مطالب مشروعة تتعلق بتحسين الخدمات الصحية، وإصلاح التعليم، ومحاربة الفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وأكد الحزب أن التعامل مع هذا الجيل يجب أن يكون بروح الإنصات والحوار والتشارك، لا بالوصاية أو الإقصاء، مشددًا على أن جيل Z ليس جيل احتجاج فقط، بل جيل وعي وطموح وإبداع، وأن دوره في صياغة مغرب الغد سيكون محوريًا، ضمن رؤية وطنية تؤمن بالثوابت وتحتضن التغيير المسؤول.
كما دعا الحزب مختلف الفاعلين السياسيين إلى الانخراط في حوارات عمومية مسؤولة وشفافة، تقدم البدائل بدل الاكتفاء بالتشخيص، وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة، خاصة في ظل ما تحقق من إنجازات تنموية وبنيات تحتية كبرى تعزز مكانة المغرب إقليميًا ودوليًا.
وفي المقابل، نبهت مناقشات المجلس إلى أن الهوة ما زالت قائمة بين المغرب النافع والمغرب المنسي، حيث تعاني فئات واسعة في المناطق القروية والهامشية من ضعف في الخدمات الأساسية والبنيات الاجتماعية، وهو ما يتطلب من الحكومة والهيئات المنتخبة تسريع وتيرة التنمية المجالية وتوسيع دائرة العدالة الترابية.

واختتمت الدورة العادية للحزب بالتأكيد على التزام الحركة الديمقراطية الاجتماعية بمواصلة الدفاع عن الخيار الديمقراطي، وتعزيز مشاركة الشباب والنساء في الحياة السياسية، بما ينسجم مع شعار الحزب الخالد: “الله، الوطن، الملك”.
وفي تصريح للأمين العام للحركة الديمقراطية الاجتماعية، السيد عبدالصمد عرشان، قال فيه بأن:
“المغرب يعيش مرحلة مفصلية من تاريخه الحديث، عنوانها الأبرز هو تجديد الثقة في الشباب، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية على أساس الكفاءة والمسؤولية. إن حزبنا يؤمن بأن التناوب الحقيقي لا يكون فقط في تدبير المؤسسات، بل في تداول الأجيال على خدمة الوطن بنفس الروح التي جمعتنا حول الثوابت المقدسة: الله، الوطن، الملك.”
وأضاف أن الحزب سيواصل عمله الميداني والفكري لترسيخ ثقافة القرب، والانفتاح على كل الطاقات الوطنية المؤمنة بالمغرب المتجدد والديمقراطي.

