المغرب360: محمد غفغوف
بمشهد دولي استثنائي يؤرخ لمرحلة مفصلية في مسار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، اعتمد مجلس الأمن الدولي، قبل لحظات، قراراً تاريخياً شكّل تحولاً جذرياً في موازين الملف وأعاد رسم معادلة الحل تحت سقف الشرعية الدولية، مُكرّساً المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساس الواقعي والوحيد لإغلاق هذا الملف نهائياً. قرارٌ جاء ليضع النقاط على الحروف، معلناً بوضوح دعم المجتمع الدولي التام لمسار سياسي جاد ومسؤول، يقوده المغرب بثقة دولة راسخة وقضية عادلة ومشروعية تاريخية وقانونية لا لبس فيها.
صوّتت 11 دولة لصالح القرار، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها صاحبة القلم، بينما امتنعت ثلاث دول فقط عن التصويت، في دلالة واضحة على تراجع الأصوات المعاكسة، وتقدم الدعم الدولي المتزايد للرؤية المغربية. القرار الأممي ثمّن بقوة جهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي، مؤكداً ضرورة مواصلة المشاورات بين المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، وداعياً الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات دون شروط مسبقة وبروح واقعية، انسجاماً مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل العملي الوحيد القابل للتطبيق.
وفي خطوة تعكس إدراك مجلس الأمن لطبيعة المرحلة الجديدة، جدد القرار ولاية بعثة المينورسو حتى 31 أكتوبر 2026، مع التأكيد على دعم العملية السياسية واستدامتها، والحفاظ على وقف إطلاق النار وتفادي أي تصعيد أو استفزاز من شأنه عرقلة الدينامية الحالية. كما رحب المجلس باستعداد الولايات المتحدة لاحتضان جولات التفاوض المقبلة، في إشارة دبلوماسية ثقيلة الوزن تعكس تصميم واشنطن على مرافقة المغرب في تثبيت الحل النهائي وتحقيق استقرار دائم في شمال إفريقيا.
القرار لم يغفل الوضع الإنساني في مخيمات تندوف، حيث عبّر المجلس عن قلقه العميق إزاء نقص التمويل، ودعا إلى تسجيل وإحصاء اللاجئين، في إحراج مباشر للجزائر والبوليساريو، وإبراز لحاجة المجتمع الدولي إلى شفافية حقيقية حول أوضاع المحتجزين هناك.

ويأتي هذا التطور الأممي في سياق تحولات دولية وإقليمية متسارعة تتسم بتوسع دائرة الاعترافات والدعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وتبلور قناعة راسخة لدى القوى الكبرى بضرورة إرساء حلول واقعية تحمي وحدة الدول وتقطع الطريق أمام المشاريع الانفصالية التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي. كما يتناغم القرار مع اتجاه استراتيجي داخل الإدارة الأمريكية الحالية نحو الدفع بالمصالحة المغربية الجزائرية وترسيخ الأمن في منطقة تعتبر حيوية في ميزان المصالح الجيوسياسية الكبرى.
اليوم، لم يعد ملف الصحراء نزاعاً إقليمياً محدوداً، بل أصبح جزءاً من معركة عالمية لترسيخ الاستقرار وردع نزعات التقسيم، وأضحى القرار الأممي الجديد شهادة دولية على نضج الدبلوماسية المغربية، التي يقودها الملك محمد السادس ببصيرة استراتيجية ورؤية ثابتة، نجحت في فرض منطق الدولة، وتعزيز وزن المغرب كقوة إقليمية وركيزة محورية في الأمن والتنمية الإقليمية.
إنه لحظة انتصار دبلوماسي مشرف للمغرب، ودليل ساطع على أن الحق حين يلازمه الصبر والإرادة الوطنية الصلبة، لا بد أن يفرض نفسه. الصحراء مغربية… والمبادرة المغربية للحكم الذاتي باتت اليوم عنوان السلام ومفتاح المستقبل.

