المغرب360 : محمد غفغوف
في لحظة سياسية مفصلية تتقاطع فيها دلالات عيد الاستقلال المجيد مع التحول العميق الذي دشّنته المملكة عقب الخطاب الملكي التاريخي ليوم 31 أكتوبر 2025، عقد المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الوطني اجتماعًا خصصه لتقييم المرحلة واستشراف معالم المستقبل السياسي والمؤسساتي الذي ترسمه الدعوة الملكية إلى تطوير مبادرة الحكم الذاتي.
الاجتماع، الذي جرى يوم 19 نونبر 2025 بالرباط، شكل مناسبة لتجديد قراءة الحزب للمتغيرات المتسارعة التي أعقبت القرار الأممي رقم 2797 لسنة 2025، والذي كرّس مجددًا مصداقية المقاربة المغربية، وأعاد ضبط التوازنات الإقليمية المرتبطة بالنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وأكد المكتب السياسي أن الخطاب الملكي الأخير وضع إطارًا استراتيجيًا واضحًا للجيل الجديد من الحكم الذاتي، قائمًا على تحديث التصور المؤسساتي والترابي، وموجهًا نحو تعميق الديمقراطية الجهوية وتحرير الطاقات المحلية، في انسجام تام مع روح دستور 2011 وخيار الجهوية المتقدمة.
وبهذا المعنى، اعتبر الحزب أن دعوة الملك محمد السادس نصره الله ليست مجرد إعلان سياسي، بل لحظة تأسيسية لورش وطني كبير يعيد ترتيب الأدوار بين الدولة والجهات، ويرسخ نموذجًا حديثًا للحكامة الترابية.
ووفق البيان الصادر عقب الاجتماع، شدد المكتب السياسي على أن الحكم الذاتي المحيّن هو مشروع سياسي ودستوري متكامل، يستند إلى مبدأ السيادة الوطنية الموحدة، ويهدف إلى توسيع صلاحيات المؤسسات المنتخبة داخل الجهات الجنوبية، وتمكينها من المساهمة الفعلية في التخطيط والقرار التنموي.
الحزب ذكّر في هذا السياق بتجربته الميدانية الطويلة في الجهات الجنوبية الثلاث، من خلال أطره ومناضليه وفعالياته الفكرية، مؤكدًا أن هذه التجربة تمنحه قدرة خاصة على ملامسة أولويات الساكنة وانتظاراتها.
واعتبر المكتب السياسي أن نجاح الرؤية الملكية يمر عبر إشراك أبناء الصحراء المغربية، بكل روافدهم، في صناعة مستقبل المنطقة. وأكد على ضرورة استثمار طاقات العائدين من مخيمات تندوف ككفاءات وطنية يجب دمجها وتأهيلها وفتح آفاق جديدة أمامها داخل المشروع التنموي الوطني.
وشدّد الحزب على أن القرار الأممي الأخير رسّخ مجددًا مكانة المبادرة المغربية داخل الشرعية الدولية، وثبّت جدية المملكة ومصداقيتها، كما أبرز مسؤوليات الأطراف الأخرى، وعزز موقع المغرب كشريك موثوق في محيطه الإقليمي والدولي.
وفي ختام اجتماعه، أعلن الحزب الديمقراطي الوطني جاهزيته للانخراط القوي في الورش الوطني الواسع الذي تفتحه المرحلة الجديدة، مؤكدًا أن اللحظة تتطلب من كل المؤسسات والقوى السياسية الابتعاد عن الشعارات والعمل بمنطق المسؤولية والمبادرة.
كما دعا المكتب السياسي إلى تعزيز الالتفاف الوطني حول التوجيهات الملكية، وتكريس النموذج المغربي للحكم الذاتي حلاً واقعيًا ودائمًا لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

