فاس : محمد غفغوف
في منطقة طريق عين الشقف والأحياء المجاورة لها، يقف ملعب أنوال كواحد من أهم الفضاءات التي تحتضن مئات الأطفال واليافعين من عشّاق كرة القدم، تؤطرهم جمعيات محلية تبذل جهودًا كبيرة لصناعة جيل رياضي جديد. ورغم هذه الحيوية التي يعرفها الفضاء يوميًا، إلا أن وضعية الملعب تثير الكثير من الأسئلة، لأنه يحمل اسم “ملعب” بينما يفتقر إلى كل المقومات الأساسية التي تجعل منه فضاءً رياضيًا حقيقيًا.
فالزائر للملعب يدرك بسرعة أنه مجرد أرضية متآكلة لا تتوفر على أبسط شروط السلامة، ولا على مرافق يمكن أن تحترم كرامة الممارسين أو تُسهِم في تطوير مواهبهم، كما يغيب عنه أي تنظيم إداري أو هيكل تدبيري يضمن استمرارية العمل وجودته. هذا الوضع لا يسيء فقط للجمعيات التي تشتغل بكل تفانٍ داخل فضاء غير مؤهل، بل يضع مئات الأطفال أمام مخاطر حقيقية، ويُفقد المدينة جزءًا من رهانها على الرياضة كحق من حقوق الشباب.

وهنا يبرز سؤال مشروع لدى الساكنة والفاعلين الرياضيين: لماذا تأخر مجلس جماعة فاس في إصلاح الملعب وتأهيله وتعشيبه بمواصفات تليق بممارسة كرة القدم، خصوصًا وأنه يقع في قلب المدينة، داخل منطقة تعرف نموًا ديموغرافيًا متسارعًا، وتتوفر على مواهب شابة تحتاج فقط إلى فضاء لائق كي تثبت وجودها؟ إن استمرار تجاهل هذا الفضاء الحيوي يطرح أكثر من علامة استفهام حول ترتيب الأولويات وحدود الاهتمام بالقطاع الرياضي داخل المدينة.
ويزداد هذا السؤال إلحاحًا مع قرب احتضان المغرب لتظاهرات رياضية دولية كبرى ستكون فاس جزءًا منها، ما يعني أن آلاف الجماهير الأجنبية ستزور المدينة. وفي الوقت الذي تسعى فيه مختلف المدن إلى تحسين بنياتها الرياضية لتقديم صورة مشرفة، لا يعقل أن يبقى ملعب وسط المدينة في وضعية مهملة لا تعكس طموحات المغرب ولا الانتظارات المشروعة لسكان فاس.
إن الدعوة إلى إصلاح ملعب أنوال ليست مطالبة ترفية ولا صوتًا احتجاجيًا معزولًا، بل هي حاجة واقعية تفرضها حماية المواهب، واحترام الدور الذي تقوم به الجمعيات، وصون صورة المدينة أمام زوارها. ومن باب المسؤولية المشتركة، فإن المطلوب اليوم هو تحرك فعلي يعيد للملعب مكانته الطبيعية كفضاء يؤهل الشباب ويُشرّف المدينة بدل أن يتحول إلى نقطة ضعف في وقت تحتاج فيه فاس إلى كل ما يعزز حضورها الرياضي والتنموي.

