فاس : محمد غفغوف
في مبادرة تنموية لافتة تُعيد الاعتبار للفضاءات المشتركة وتستجيب لانتظارات الساكنة، أطلق مجلس مقاطعة أكدال–فاس، برئاسة السيد محمد السليماني الحوتي الحسني، ورشًا حضريًا واسعًا يهدف إلى صيانة وتأهيل الفضاءات العمومية بعدد من الأحياء، في إطار رؤية متجددة تسعى إلى تعزيز جمالية المدينة والرفع من جودة العيش فوق تراب المقاطعة.
ويمتد المشروع ضمن الصفقة رقم 04/2025 على مدى ستة أشهر كاملة، وفق برنامج تقني دقيق يستند إلى مقاييس حديثة في البناء والتأهيل الحضري، ويراعي مبادئ الاستدامة وحسن تدبير الموارد. ويشمل التدخل إعادة تهيئة وصيانة مجموعة من الحدائق والساحات الحيوية، من أبرزها:
– حديقة الدكارَات
– حديقة حي الإمام علي، إلى جانب فضاءات أحياء زينب وطارق وكريم العمراني
– حديقة حي الموظفين
وتتوزع الأشغال بين تثبيت الحواف بأنواعها، واعتماد تقنية الخرسانة المطبوعة (béton imprimé) في تبليط الأرضيات، واستعمال مواد محلية كـ المويلون وحجر تازة Pierre de Taza لترميم الجدران، إضافة إلى تجديد الأحواض وتحديث عدد من التجهيزات البنيوية التي من شأنها تعزيز متانة المسارات وتحسين الجانب الجمالي للمواقع المستهدفة.

هذا الورش، الذي يُعَد جزءًا من الاستراتيجية التنموية لمجلس مقاطعة أكدال، ينسجم مع أربع أولويات مركزية وضعها المجلس في صلب برنامجه:
– الارتقاء بالفضاءات العمومية وتثمين جاذبيتها
– توفير بيئة حضرية منسجمة مع حاجيات المواطنين
– ضمان استدامة المرافق والتجهيزات الحضرية
– تعزيز الحضور البيئي داخل النسيج العمراني
وقد حرصت المقاطعة على تبني مقاربة تشاركية في تدبير هذا المشروع، مقرونة بآليات حكامة تعتمد التتبع الدقيق لجودة الأشغال عبر فرق تقنية متخصصة، ومكاتب دراسات، ومختبرات مراقبة معتمدة، لضمان تنفيذ مختلف العمليات وفق أعلى مستويات الجودة.
ورغم الإزعاج المؤقت الذي قد تسببه الأشغال للساكنة، يراهن المجلس على وعي المواطنين وتفهمهم لأهمية هذه الأوراش التي تُعد استثمارًا مباشرًا في تحسين شروط العيش داخل المقاطعة. فالمشروع لا يأتي كتحرك معزول، بل يشكل حلقة ضمن مسار تنموي أوسع يجعل من الفضاءات العمومية رافعة للتوازن الاجتماعي والجمالي والبيئي بمدينة فاس، وسبيلاً نحو مدينة أكثر إشراقًا وانسجامًا.

