المغرب 360 : محمد غفغوف
في جلسة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 بمجلس المستشارين، قدّم المستشار البرلماني محمد عموري، باسم فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مداخلة وُصفت بالهادئة في نبرةها، العميقة في مضمونها، والدقيقة في رسائلها. مداخلة لم تنظر إلى الإصلاح الجبائي كعملية تقنية أو حسابية، بل باعتباره مشروعاً اقتصادياً واجتماعياً متكاملاً، يمس جوهر النمو والاستثمار والعدالة الاقتصادية.
وأكد عموري أن الإصلاح الضريبي يجب أن يتحول إلى رافعة استراتيجية لبناء اقتصاد تنافسي وعادل، وليس مجرد تعديل لمعدلات أو شرائح جبائية. ومن هذا المنطلق، عرض رؤية واضحة ترتكز على ثلاث أولويات محورية:
أولاً: توسيع الوعاء الضريبي دون إرهاق كاهل المقاولات، بما يضمن عدالة جبائية حقيقية ومساهمة أوسع في تمويل المرافق العمومية.
ثانياً: تحقيق تقارب جبائي تدريجي نحو معدل موحّد للضريبة على الشركات، مع استثناء القطاعات المنظمة التي تتطلب توازناً خاصاً.
ثالثاً: بناء منظومة جبائية أكثر بساطة وجاذبية، تشجع الاستثمار المنتج وتواكب التحولات الاقتصادية الوطنية والدولية.
ولم يغفل المستشار البرلماني أهمية معالجة الجبايات المحلية، التي اعتبرها حلقة أساسية في أي إصلاح حقيقي، بحكم تأثيرها المباشر على المقاولات وعلى دينامية الاستثمار الترابي. كما شدّد على ضرورة ضمان حياد الضريبة على القيمة المضافة (TVA) باعتباره مدخلاً لتعزيز تنافسية الشركات المغربية.
وفي سياق متصل، دعا عموري إلى إدماج القطاع غير المهيكل بطرق عملية ومتدرجة، مؤكداً أن هذا الورش لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة اقتصادية لتحسين موارد الدولة وتحصين السوسيـو-اقتصاد الوطني. كما اعتبر دعم الإنتاج الوطني شرطاً لازماً لحماية فرص الشغل وتقوية القدرة الصناعية للبلاد.
واختتم المستشار البرلماني محمد عموري مداخلته بالتأكيد على أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي أساس بناء اقتصاد قوي، منفتح ومنصف، قادر على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنمو.

