القسم الرياضي : المغرب360
لم يعد وداد فاس في حاجة إلى المزيد من الأعذار أو التبريرات الرخيصة.. الهزيمة الجديدة أمام المغرب التطواني بهدف لصفر، برسم الجولة الـ11 من بطولة القسم الاحترافي الثاني، لم تعد مجرد عثرة عابرة، بل أصبحت دليلًا آخر على أن النادي يعيش حالة انهيار صامت، يتقدم بخطى ثابتة نحو القاع، حتى بات اليوم يقبع في مؤخرة الترتيب بعد مرور ثلث البطولة.
الواف لم يعد فريقًا ينافس… بل فريقًا يُصارع للبقاء على قيد الحياة.
المشكلة ليست في مباراة خاسرة، ولا في مدرب رحل أو آخر جاء. المشكلة أعمق:
فوضى في التسيير، غياب رؤية، انعدام مشروع، كثرة المدربين أكثر من كثرة الأهداف، وقائد غائب في لحظة كان يجب أن يكون حاضرًا بقوة. فريق يعيش على وقع القرارات الانفعالية، بدل التخطيط، ويستبدل المدربين كما تُستبدل القمصان، دون أن يتغير شيء داخل الملعب.
والأخطر من ذلك أن النادي صار ساحة يتجول فيها كل من هبّ ودبّ؛
شرذمة من أشباه الجمهور، صناع الفوضى على مواقع التواصل الاجتماعي، أصحاب “الفيديوهات” السطحية، يتدخلون في الشأن التقني والإداري، يرسمون التشكيلة، وينتقدون كل من يجرؤ على قول الحقيقة.
إنه زمن العبث… زمن صغار العقول الذين يقررون مصير مؤسسة لها تاريخ وهوية وجمهور عريق.
وداد فاس اليوم رهينة هذا الخراب، يدفع ثمن سنوات من التسيير الارتجالي، والصراعات الصغيرة، والأيدي التي تعبث بالنادي بلا حسيب ولا رقيب.
والسؤال الذي يفرض نفسه بصوت عالٍ:
أين رجالات فاس؟ أين الغيرة الودادية؟ أين العقول التي تحمل مشروعًا… لا شعارات؟
إنقاذ الواف ليس مهمة سهلة، لكنه ليس مستحيلًا. المطلوب وقفة جادة، تدخل حقيقي، عودة للحكمة، وتجميع للطاقات النظيفة التي تستطيع إعادة النادي إلى سكة الهدوء والعمل.
فوداد فاس لا يستحق أن يموت بسبب فوضى أشباه المسيرين وأشباه المشجعين.
ولا يستحق أن يترك وحيدًا في وجه العاصفة.
الوقت يمر، والخطر يقترب…
فهل يتحرك الحكماء قبل أن يصبح الحديث عن الواف مجرد ذكريات جميلة لنادٍ كان؟

