بقلم : محمد غفغوف
يبرز اسم محمد عموري ضمن الوجوه الشابة التي صنعت لنفسها مكانًا وازنًا داخل المشهد السياسي المغربي، مستندًا إلى تجربة متعددة الأبعاد تجمع بين الاقتصاد والعمل المدني والتسيير الرياضي. ينتمي إلى مدينة فاس، ويحمل ملامح ابنها البار الذي تربّى على قيمها وتشرب تفاصيلها، فصار قريبًا من ناسها وهمومهم وتطلعاتهم.
ولد عموري من قلب عالم المقاولة، حيث راكم خبرة اقتصادية جعلته يؤمن بأن التنمية الحقيقية تنطلق من المبادرات المحلية وتشجيع الشباب على الابتكار ودخول عالم الأعمال. لم يكن رجل أعمال تقليديًا؛ فقد منح لمسيرته الاقتصادية بعدًا اجتماعيًا، يتحسس فيه حاجات المقاولات الصغرى والمتوسطة، ويدافع فيه عن مناخ أعمال سليم ومنتج.
وفي موازاة اشتغاله الاقتصادي، كان حاضرًا بقوة داخل الفعل المدني بمدينة فاس وجهتها. شارك في مبادرات، وساهم في أخرى، وترك أثرًا طيبًا في محيطه الجمعوي بفضل أسلوبه الهادئ واعتماده على العمل أكثر من الخطابات، ما جعله قريبًا من الشباب والجمعيات والفاعلين المحليين.

أما تجربته في التسيير الرياضي ضمن المكتب المسير لفريق الوداد الرياضي الفاسي سابقا، فقد منحته رؤية دقيقة لقطاع الرياضة وما يعانيه من اختلالات وفرص، وطوّرت لديه قدرة كبيرة على إدارة الخلافات والعمل الجماعي والاستماع لمختلف الشركاء.
وعند دخوله مجلس المستشارين، حمل معه هذه التجارب جميعها ليجعل منها أدوات فعّالة في النقاش والتشريع والترافع. وقد برز اليوم كأحد أنشط أعضاء فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب داخل الغرفة الثانية، بفضل تمكنه من إعداد التقارير، وجودة مداخلاته، وعمق اقتراحاته، ما جعل صوته مسموعًا واحترامه متزايدًا داخل المؤسسة التشريعية.

يظهر محمد عموري هادئًا، حاضرًا، يجيد الإصغاء قبل الكلام، ويحترم آراء محدثيه، مما أكسبه صورة “الرجل الخدوم” الذي لا يصنع الحواجز ولا يتهرب من الأسئلة. يشتغل بنَفَس طويل، ويؤمن بأن تطوير المنظومة الاقتصادية المغربية يحتاج إلى تشريعات دقيقة، وحوكمة قوية، وتقارب حقيقي مع الفاعلين في الميدان.
فاس بالنسبة له ليست مدينة فقط، بل مسؤولية وعشق وهوية. لذلك يترافع عنها أينما حل، مدافعًا عن حاجاتها التنموية، ومؤمنًا بأن لها من المكانة ما يجعلها تستحق مشاريع أكبر، وفرصًا أفضل، ونهضة اقتصادية واجتماعية أوسع.
بهذه الملامح تتشكل صورة محمد عموري: شاب برلماني، اقتصادي بنَفَس اجتماعي، فاعل مدني هادئ، مسيّر رياضي سابق، ورجل وفيّ لمدينته، يشتغل بعقل مفتوح وقلبٍ غيور على مستقبل فاس والمغرب.

