الرباط : المغرب360
في خطوة تشكّل لبنة جديدة في مسار إصلاح المنظومة التعليمية، قدّم السيد محمد عموري، باسم فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) بمجلس المستشارين، مداخلة وُصفت بالوازنة حول مشروع وطني استراتيجي: بناء أقطاب جامعية جهوية مدمجة وقريبة من المواطن، قادرة على خلق جسر حقيقي بين الجامعة، الاقتصاد، وفرص الشغل.
هذا المشروع، كما أبرز المتدخل، ليس مجرّد هندسة إدارية جديدة، بل هو ثورة هادئة تُعيد الاعتبار للجامعة باعتبارها قلب التنمية المجالية ومحركها الأساسي. فالرهان اليوم ليس فقط تكوين أجيال حاملة للشواهد، بل إعداد رأسمال بشري متمكن، مبدع، ومنخرط في التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب والعالم.
وأكد السيد عموري أن الجامعة المغربية مطالبة اليوم بأن تكون أكثر من فضاء للتعلم؛ يجب أن تتحول إلى مؤسسة منتجة للمعرفة وللابتكار، ومولدة للفرص داخل الجهات.
فالأقطاب الجامعية الجديدة ينبغي أن تُصمم وفق حاجيات الأقاليم والجهات، وأن تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الوطني وقطاعات المستقبل:
الذكاء الاصطناعي، الطاقات المتجددة، الاقتصاد الأخضر والأزرق، والصناعات التقنية المتقدمة.
وخلال مداخلته، قدم ممثل فريق CGEM اقتراحين جوهريين:
– جعل الأقطاب الجامعية فضاءات للبحث المواكب لبرامج التنمية الجهوية (PDTI)، حتى تتحول الجامعة إلى عقل استشرافي يدعم اتخاذ القرار الترابي.
– إحياء البرنامج الوطني لإنشاء أكثر من 30 مؤسسة جامعية جديدة: برنامج جاهز وممول، من شأنه أن يعالج الخصاص الكبير في البنية التحتية الجامعية ويقرب التعليم العالي من آلاف الطلبة.
ولأن المشاريع الكبرى تحتاج إلى رؤية تتجاوز الزمن السياسي، شدد المتحدث على أهمية تأطير هذا الورش بقانون إطار يضمن استدامته كخيار استراتيجي للدولة، لا يتغير بتغير الحكومات أو المسؤولين.
في ختام مداخلته، ذكّر السيد محمد عموري بأن المغرب لن يستطيع ربح رهان المستقبل دون الاستثمار في شبابه، وأن الجامعة تعتبر اليوم بوابة أساسية لتحقيق العدالة الترابية، وتمكين أبناء جميع الجهات من تعليم جيد، وفرص تكوين تُفضي إلى التشغيل والابتكار.
وبهذه الرؤية، يبدو أن الجامعة المغربية تتهيأ لعبور مرحلة جديدة… مرحلة تضع القرب في خدمة المعرفة، والمعرفة في خدمة التنمية، والتنمية في خدمة الإنسان.

