فاس : الشريف محمد رشدي لوداري
ليس رمضان في المغرب مجرد شهر للصيام والقيام، بل هو موعد سنوي يتجدد فيه المعنى العميق للدولة الاجتماعية كما أرادها الملك محمد السادس نصره الله؛ دولةٌ تجعل من الكرامة الإنسانية أولوية، ومن التكافل خيارًا استراتيجيًا لا ظرفيًا. ففي كل عام، يحرص جلالته على أن يفتتح بنفسه مسار العطاء، مؤكدًا أن رعاية الفئات الهشة ليست إحسانًا عابرًا، بل التزامًا مؤسساتيًا متجذرًا في صميم النموذج المغربي.
في تجسيد ميداني لروح القرب الاجتماعي التي تميز السياسة التضامنية للمملكة، أعطى السيد خالد آيت طالب، والي جهة فاس مكناس عامل عمالة فاس، صباح يوم الأحد 22 فبراير، الانطلاقة الجهوية لعملية “رمضان 1447”، التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وذلك بحضور مختلف المسؤولين الترابيين وممثلي المصالح الأمنية والإدارية. وقد عكس هذا الموعد التضامني مستوى التعبئة والانخراط الجماعي لضمان تنزيل هذه المبادرة في أفضل الظروف، بما يكرّس بعدها الإنساني ويعزز أثرها الاجتماعي المباشر.

وتستمد هذه العملية أبعادها من الرعاية الملكية السامية التي ما فتئ جلالة الملك يحيط بها مختلف البرامج الاجتماعية ذات الطابع التضامني، حيث أشرف جلالته، يوم الجمعة ثاني رمضان الأبرك 1447 هـ، على إعطاء الانطلاقة الوطنية لعملية الدعم الغذائي لفائدة الأسر المعوزة، وسلم مساعدات غذائية بشكل رمزي لعدد من الأسر، في رسالة قوية تؤكد أن الدولة المغربية، بقيادتها العليا، تجعل من التضامن خيارًا مؤسسًا على الاستمرارية والعدالة المجالية.
عملية “رمضان 1447” ليست مجرد توزيع قفف غذائية، بل هي تجسيد عملي لفلسفة اجتماعية قوامها الإنصاف وصون الكرامة. إذ تشمل المبادرة توزيع مساعدات غذائية متنوعة تضم المواد الأساسية التي تحتاجها الأسر في وضعية هشاشة، مع اعتماد معايير دقيقة في الاستهداف لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في مختلف الأحياء والمجالات الترابية، بعيدًا عن العشوائية أو الإقصاء.
كما تعكس هذه العملية مستوى عالٍ من التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وأجهزة أمنية ومصالح إدارية وفعاليات مدنية، في صورة تعاونية تؤكد أن العمل الاجتماعي بالمغرب لم يعد فعلًا موسميًا، بل منظومة متكاملة تنخرط فيها مؤسسات الدولة والمجتمع تحت توجيه ملكي واضح.
وفي جهة فاس مكناس، كان لانطلاقة العملية وقع خاص، بالنظر إلى الكثافة السكانية وتنوع الحاجيات الاجتماعية، ما يفرض تعبئة مضاعفة لضمان الإنصاف المجالي وتحقيق الأثر الإنساني المنشود. وقد بدا واضحًا، من خلال التنظيم المحكم، أن المقاربة المعتمدة ترتكز على القرب والنجاعة واحترام كرامة المستفيدين.
هكذا، يتجدد في المغرب كل عام موعد العطاء، في مشهد تتكامل فيه الرؤية الملكية مع الجهود الترابية، ليبقى رمضان شهر عبادة ورحمة، وأيضًا موسمًا وطنيًا للتآزر الاجتماعي. موسمًا يُذكّر بأن قوة الأمم لا تقاس فقط بمؤشراتها الاقتصادية، بل بقدرتها على حماية أضعف فئاتها، وصون كرامتهم، وإشعارهم بأنهم في صلب الاهتمام.
في المغرب، حين يحل رمضان، لا يُترك أحد وحيدًا… لأن خلف كل مبادرة إنسانية رؤية ملك يؤمن أن التضامن ليس شعارًا، بل مسؤولية دولة.

