القسم الرياضي: محمد غفغوف
في زمنٍ أصبحت فيه المناصب غاية، و”البوز” وسيلة، يختار بعض الرجال أن يسلكوا الطريق الأصعب: طريق العمل في صمت، والوفاء بلا مقابل، والتضحية دون انتظار تصفيق. من بين هؤلاء يبرز اسم الدكتور خالد كسوس، أحد الوجوه التي ارتبطت بنادي المغرب الفاسي لا بصفته باحثًا عن موقع أو نفوذ، بل باعتباره رجل مواقف في لحظات كان فيها الصمت خيانة، والانسحاب جريمة في حق مؤسسة عريقة.
داخل قلعة النمور، لا يغرِي خالد كسوس كرسي، ولا تستفزه مسؤولية شكلية، ولا يغويه حضور إعلامي عابر. ما يشغله فقط هو مصلحة الماص، نادٍ اعتبره دائمًا قضية لا مرحلة، وانتماءً لا وظيفة. حين كانت بعض فروع النادي مهددة بالانهيار والزوال، كان الرجل حاضرًا، بجهده ووقته وماله، دون بهرجة أو ضجيج، ودون أن يرفع لافتة “أنا هنا”.
الدكتور خالد كسوس ليس رجل لحظات الرخاء، بل رجل الأوقات الصعبة. يظهر حين تتعقد الأمور، ويتقدم حين يتراجع الآخرون، ويتحمل العبء حين يصبح الحمل ثقيلاً. في محيطه، يعرف الجميع أنه لا يجيد لغة المجاملة على حساب الحقيقة، ولا يساوم حين يتعلق الأمر بمصلحة المغرب الفاسي، لأن قول الحق عنده ليس شعارًا ظرفيًا، بل سلوكًا ثابتًا.
ما يميز هذه الشخصية هو أنها لا تخاف “خوفة لائم”، ولا تتردد في اتخاذ مواقف قد تكون غير مريحة، لكنها ضرورية. يؤمن أن النادي أكبر من الأشخاص، وأن التاريخ لا يرحم من فرّط، ولا يُنصف إلا من ضحّى. لذلك، ظل اسمه مرتبطًا بالعمل الجاد، والالتزام الأخلاقي، والانتصار للقيم داخل مؤسسة رياضية تحتاج أكثر إلى الرجال الصادقين من حاجتها إلى المسيرين الباحثين عن الأضواء.
في زمن الندرة، يصبح أمثال خالد كسوس عملة نادرة داخل المشهد الرياضي المحلي، رجال لا يُقاس عطاؤهم بعدد الصور ولا بعدد التصريحات، بل بما أنقذوه، وما حافظوا عليه، وما منعوه من السقوط.
هو نموذج لمسؤول حقيقي، وإن لم يحمل لقبًا رسميًا، ونموذج لمناضل رياضي آمن بأن خدمة المغرب الفاسي شرف لا يُعلّق على الجدران، بل يُمارَس في صمت… وبكثير من الإخلاص.

