القسم الرياضي : محمد غفغوف
في ليلة كروية لا تُنسى، كتب المنتخب المغربي صفحة جديدة من المجد، وتوّج بطلاً لكأس العرب بعد فوز مثير بثلاثة أهداف مقابل هدفين في مباراة نهائية حبست الأنفاس، ولامست القلوب قبل الشباك، وأكدت من جديد أن أسود الأطلس لا يعترفون بالمستحيل.
نهائي كان بحجم الأحلام، قوة في الالتحام، ندية في الأداء، وروح قتالية عالية من صافرة البداية إلى آخر أنفاس الأشواط الإضافية. ملعب يهتز، جماهير تهتف، وقلوب مغربية تخفق على إيقاع كل تمريرة وكل تسديدة، إلى أن جاء الفرج بأقدام الأبطال.
وكان عريس هذه الأمسية التاريخية بلا منازع، نجم الكرة المغربية والعربية، الأسطورة عبد الرزاق حمد الله، الذي قال كلمته في الوقت الصعب، فسجل هدف التعادل حين اشتد الضغط، ثم عاد ليوقع هدف الفوز في الشوط الإضافي الأول، هدفًا من ذهب، هدفًا كتب به اسمه في ذاكرة البطولة، ومنح به شعبًا بأكمله لحظة فرح خالدة.

هذا التتويج لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل جماعي، وانضباط تكتيكي، وإيمان راسخ بالقدرة على الانتصار. لاعبو المنتخب قاتلوا بشراسة، دافعوا بروح، هاجموا بثقة، وأثبتوا أن القميص الوطني ليس مجرد ألوان، بل مسؤولية وتاريخ وكرامة.
ويحسب هذا الإنجاز كذلك للمدرب الوطني طارق السكتيوي، الذي قاد المجموعة بحكمة وهدوء، وقرأ تفاصيل المباراة بذكاء، فكان تغييره في الوقت المناسب، وخياراته التكتيكية مفتاح هذا التتويج العربي المستحق.
وبهذا الفوز، لا يرفع المغرب الكأس فقط، بل يحصد أيضًا جائزة مالية تقدر بسبعة مليارات سنتيم، ويعزز مكانته كقوة كروية إقليمية تحسب لها ألف حساب.
هنيئًا لأسود الأطلس…
هنيئًا لعبد الرزاق حمد الله…
هنيئًا لطارق السكتيوي وطاقمه…
وهنيئًا لكل مغربي آمن، فرح، وبكى من شدة الفخر.
إنه لقب للذاكرة… لقب للوطن… لقب يُقال عنه ببساطة: المغرب حين يريد… يفعل.

