بقلم: محمد غفغوف
حين أطلق التجمع الوطني للأحرار سنة 2018 شعار مسار الثقة، قيل إن السياسة ستغادر منطق الوعود إلى منطق الفعل.
وحين جاء مسار المدن، قيل إن المدن المتعبة ستستعيد روحها.
وحين رُفع شعار مسار التنمية، قيل إن الفوارق ستتقلص.
واليوم، ونحن أمام عنوان أكثر جرأة: مسار الإنجازات، يحق لمدينة فاس أن تسأل، لا أن تصفق: أين موقعها من هذا المسار؟
فاس، المدينة التي كانت عاصمة للعلم والاقتصاد والقرار، تحولت إلى نموذج صارخ لمدينة خارج الحسابات.
خارج الاستثمار،
خارج الأولويات،
وخارج أي سردية مقنعة عن “الإنجاز”.
في فاس، لا يحتاج المواطن إلى تقارير حزبية ليعرف الواقع.
الواقع يُرى في شوارع متعبة،
وفي شباب عاطل،
وفي مقاولات صغيرة تُغلق بصمت،
وفي كفاءات تغادر المدينة لأنها لم تجد أفقًا.
أي مسار للثقة، وفاس تعيش فقدان الثقة في المستقبل؟
الثقة لا تُستعاد باللافتات ولا بالخرجات التواصلية، بل حين يشعر الفاسي بأن مدينته ليست عبئًا على الدولة، بل رافعة لها. وهذا لم يحدث.
وأي مسار للمدن، وفاس لم تستعد مكانتها؟
مدينة بلا رؤية حضرية واضحة،
بلا نقل عمومي يليق بتاريخها،
بلا فضاءات ثقافية فاعلة،
وبلا نفس اقتصادي حقيقي.
فهل هذه هي المدينة التي يُفترض أن تُقدَّم كنموذج؟
ثم نصل إلى بيت القصيد: مسار الإنجازات.
الإنجاز يُقاس بالأثر، لا بالخطاب.
والأثر في فاس ضعيف، إن لم نقل غائبًا.
لا مشاريع كبرى غيّرت وجه المدينة،
لا دينامية شغل خففت الاحتقان،
ولا إشارات قوية تعيد الاعتبار لمدينة كانت في صلب تاريخ المغرب.
المشكلة ليست في الشعارات، بل في الجرأة على مواجهة الحقيقة:
فاس لم تستفد كما يجب،
وفاس لم تُنصف،
وفاس لم تكن أولوية.
والأخطر من ذلك، هو محاولة تسويق “إنجازات” لمدينة تعرف جيدًا معنى التهميش، وكأن ذاكرتها قصيرة، أو كأن صبرها لا ينفد.
فاس لا تطلب المستحيل،
تطلب فقط أن تُعامل بما يليق بتاريخها وطاقاتها،
تطلب سياسة تُنصت لا تُسوّق،
وتطلب مسؤولين يقولون الحقيقة بدل الاختباء خلف العناوين.
أما مسار الإنجازات، ففي فاس، ما زال مسار الانتظار أطول.

