فاس : محمد غفغوف
لم تكن جماعة عين قنصرة، التابعة لإقليم مولاي يعقوب، إلى وقت قريب سوى نقطة منسية على خريطة التنمية المحلية، تعاني من اختلالات بنيوية مزمنة، وعجز واضح في مواكبة حاجيات الساكنة الأساسية. غير أن هذا الواقع بدأ يتغير تدريجياً مع تولي قيدوم السياسيين بفاس والإقليم، السيد الحسن الشهبي المعروف بـ“بوسنة”، مسؤولية تدبير الشأن الجماعي، في تجربة تُحسب من بين التجارب المحلية التي أعادت الاعتبار لفعل السياسة بمعناه التنموي.

وقبل هذه المرحلة، عاشت عين قنصرة على وقع عزلة قاسية، تجسدت في هشاشة البنية التحتية، وضعف شبكة الطرق والمسالك، وغياب مرافق القرب، إلى جانب محدودية الخدمات الصحية والتعليمية. وكانت دواوير بأكملها تجد صعوبة في الولوج إلى أبسط شروط العيش الكريم، مما كرس الإحساس بالإقصاء لدى الساكنة، وعمّق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.

ومع مجيء الحسن الشهبي “بوسنة”، لم يعد التدبير الجماعي محكوماً بمنطق رد الفعل أو التدبير اليومي، بل انتقل إلى منهجية قائمة على التخطيط، والعدالة المجالية، وربط المسؤولية بالفعل الميداني. فالرجل، الذي راكم تجربة سياسية وتدبيرية طويلة، راهن منذ البداية على فك العزلة كمدخل أساسي لأي إقلاع تنموي.

وخلال السنوات الأخيرة، عرفت الجماعة دينامية غير مسبوقة، من خلال:
– فتح وتعبيد عشرات الكيلومترات من الطرق والمسالك القروية، ما أنهى معاناة طويلة مع العزلة، خاصة في فترات التساقطات المطرية.
– تعميم خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء والإنارة العمومية بعدد من الدواوير التي ظلت مهمشة لعقود.
– تعزيز أسطول وآليات الجماعة بما مكّن من التدخل السريع في فك العزلة وصيانة البنية التحتية.
– الاستثمار في الرأسمال البشري عبر دعم النقل المدرسي، وتقوية العرض التعليمي، وإحداث مؤسسات تعليمية خففت عبء التنقل عن التلاميذ.
– تقريب الخدمات الصحية من الساكنة بإحداث مرافق جديدة وتحسين شروط الاستقبال.
– تأهيل الإدارة الجماعية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، في أفق إدارة أكثر فعالية وشفافية.
– دعم المجتمع المدني وتشجيع المبادرات الاجتماعية والثقافية، بما يعزز التماسك الاجتماعي داخل المجال الترابي للجماعة.
ومن أبرز مكاسب هذه التجربة تتمثل في استعادة الثقة بين الساكنة والمؤسسة المنتخبة. فقد اختار رئيس الجماعة سياسة القرب، والإنصات لمطالب المواطنين، والترافع الجاد عنها لدى مختلف الشركاء والمتدخلين، بعيداً عن منطق الوعود الموسمية أو الاستثمار الانتخابي الضيق.
ورغم هذه الحصيلة الإيجابية، لا تزال جماعة عين قنصرة في حاجة إلى مزيد من الجهود، خاصة في ما يتعلق بالإشكالات البيئية، وجلب الاستثمار، وتعزيز فرص الشغل لفائدة الشباب. غير أن ما تحقق إلى حد الآن يؤكد أن توفر الإرادة السياسية الصادقة، وحسن التدبير، والربط بين القول والفعل، كفيل بتحقيق التحول حتى في أكثر المجالات هشاشة.

إن تجربة الحسن الشهبي “بوسنة” على رأس جماعة عين قنصرة تقدم نموذجاً لما يمكن أن تصنعه السياسة حين تتحرر من الحسابات الضيقة، وتضع الإنسان والتنمية في صلب الأولويات. من جماعة تعاني التهميش إلى مجال يعرف دينامية تنموية واعدة، تثبت عين قنصرة أن التغيير ممكن، حين تتوفر القيادة والرؤية والمسؤولية.

