بقلم : محمد غفغوف
ليس من السهل أن تكتب عن رجلٍ مرّ من السياسة، فخرج منها نظيف اليد، مرفوع الرأس، محفوظ الودّ في قلوب الناس. وليس من السهل أن تختصر مسارًا إنسانيًا وسياسيًا ومدنيًا في كلمات، حين يكون صاحب المسار قد اختار دائمًا أن يكون قريبًا من الأرض… لا من الكراسي.
الحسن الشهبي، الملقب بـ“بوسنة”، ليس مجرد اسم في ذاكرة فاس وإقليم مولاي يعقوب، بل ضمير حيّ من ضمائر هذه الجغرافيا، وقيدوم من قيدوميها السياسيين الذين لم تُغرِهم المناصب، ولم تُبدّلهم المسؤوليات.

ابن الشعب، الخارج من رحم الطبقة الكادحة، ظل وفيًا لأصله، منتميًا لوجع الناس البسطاء، متشبثًا بثقافة العمل والصبر والنزاهة. رجل لم يأتِ إلى السياسة بحثًا عن الامتيازات، بل دخلها محمّلًا بهاجس الخدمة، ومغادرًا لها وهو أكثر اقتناعًا بأن القيمة الحقيقية للسلطة هي ما تتركه خلفك من أثرٍ طيب.
برلماني سابق، ورئيس حالي لجماعة قروية لعين قنصرة، لكنه قبل كل ذلك رجل حوار بامتياز، منصت جيّد، يحترم الاختلاف، ويؤمن بأن الإصغاء نصف الحكمة. غيور على العاصمة العلمية فاس، ومشدود القلب والذاكرة إلى مسقط رأسه قنصرة، التي لم تكن بالنسبة له مجرد دائرة انتخابية، بل قضية حياة.

في عهده، تحولت عين قنصرة من دواوير منسية على هامش الاهتمام، إلى جماعة قوية، نموذجية، تُحسب لها حسابات التنمية والتدبير. لم يُسجّل عليه يومًا أنه استغل مسؤولياته لمصالحه الخاصة، بل ظل مثالًا نادرًا في زمن كثرت فيه الشبهات وقلّت فيه النماذج النظيفة.
فاعل مدني سابق، ومنعش سياحي ناجح، ورجل خير لا يتاجر بالعطاء ولا يُعلن عنه، لأن العمل الإنساني عنده قناعة لا مناسبة، وسلوك يومي لا صورة عابرة. يمدّ يده بصمت، ويُصلح ذات البين بهدوء، ويختار دائمًا أن يكون في صف الحل لا في ضجيج الخلاف.
الحسن الشهبي “بوسنة” هو من أولئك الرجال الذين لا يحتاجون إلى تلميع، لأن سيرتهم تتكفل بذلك. رجال إذا حضروا طمأنوا، وإذا غابوا تُرك فراغهم شاهدًا عليهم.
هو نموذج للسياسي الذي لم ينسَ من أين جاء، ولم يساوم على مبادئه، وبقي ابن الشعب… حتى وهو في قلب المسؤولية.

