عين الشقف : المغرب360
لم يكن صباح جماعة عين الشقف، التابعة لإقليم مولاي يعقوب، صباحاً عادياً. فبينما كانت المنطقة تستعد ليوم جديد، داهمها مشهد أقرب إلى كابوس مفتوح، بعدما اقتحمت شاحنة من الحجم الكبير أحد الفنادق، في حادث دموي أعاد إلى الواجهة أسئلة ثقيلة حول الاستهتار بالأرواح، وغياب الردع، والتساهل القاتل مع السياقة في حالة غير طبيعية.
مصادر المغرب360 أفادت أن سائق الشاحنة، المعروف بالحروف الأولى (م.ز)، كان في حالة سُكر متقدمة، قبل أن يفقد السيطرة على شاحنة من نوع “ميتسوبيتشي”، ويندفع بها بسرعة مفرطة نحو الفندق، مخترقاً محيطه الخارجي، ومحولاً المكان إلى مسرح للفوضى والدمار.

النتيجة كانت مأساوية: حارسان لفظا أنفاسهما الأخيرة، أحدهما فارق الحياة بعين المكان، فيما صارع الثاني الموت لساعات بقسم العناية المركزة بالمركز الاستشفائي الجامعي بفاس، قبل أن يُعلن عن وفاته متأثراً بإصابات بليغة. ضحيتان لم تكونا طرفاً في أي تهور، سوى أنهما كانتا في المكان الخطأ، واللحظة الخطأ.
إلى جانب القتلى، أُصيب ثلاثة أشخاص آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، نُقلوا في وضعية استعجالية إلى المستشفى ذاته، وسط حالة من الهلع والارتباك في صفوف عمال الفندق ونزلائه، الذين وجدوا أنفسهم فجأة وجهاً لوجه مع الموت.

ولم تقف الخسائر عند الأرواح، إذ خلف الحادث دماراً مادياً واسعاً، شمل تضرر تسع سيارات كانت مركونة بمرآب الفندق، إضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بالبناية ومرافقها، في مشهد يعكس عنف الاصطدام وتهور السائق.
السائق، الذي لم يُصب سوى بجروح وُصفت بالطفيفة، جرى نقله بدوره إلى المركز الاستشفائي الجامعي بفاس، حيث وُضع تحت حراسة أمنية مشددة، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية. وفي المقابل، باشرت مصالح الدرك الملكي تحقيقاً قضائياً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف فك خيوط هذه الفاجعة وتحديد المسؤوليات الجنائية المترتبة عنها.

غير أن الحادث، في عمقه، يتجاوز مجرد “واقعة سير”، ليطرح من جديد إشكالية السياقة تحت تأثير الكحول، وضعف المراقبة، وغياب الزجر الرادع، في مناطق تعرف حركة سير متزايدة، وتجاوراً خطيراً بين المركبات الثقيلة والفضاءات المأهولة.
فاجعة عين الشقف ليست رقماً جديداً في سجل حوادث السير، بل جرس إنذار مدوٍّ، يُعيد طرح سؤال جوهري: إلى متى يُترك الاستهتار بالقانون ليحصد الأرواح، دون محاسبة استباقية، ودون سياسة حقيقية تحمي الحق في الحياة؟.

