إقليم مولاي يعقوب : المغرب360
حين تتحول الاختلالات الإدارية إلى مأساة إنسانية
قررت السلطات المحلية، استنادًا إلى خلاصات تقرير لجنة مختلطة تضم ممثلين عن ولاية جهة فاس-مكناس وعمالة إقليم مولاي يعقوب، إغلاق أحد الفنادق المصنفة بالإقليم لمدة ستين يومًا، وذلك عقب حادث الاقتحام المأساوي الذي هز الرأي العام المحلي والوطني صباح يوم الأحد الماضي.
الحادث، الذي وُصف بالخطير والاستثنائي، وقع عندما أقدم سائق شاحنة كان في حالة سكر متقدمة على اقتحام ملهى ليلي تابع للفندق، مخلفًا قتيلين وأربعة جرحى، إضافة إلى خسائر مادية جسيمة طالت مرافق المؤسسة وروادها، في مشهد أعاد إلى الواجهة أسئلة السلامة، والمسؤولية، وحدود التساهل مع خرق القوانين المنظمة للأنشطة الترفيهية.
ووفق مصادر مطلعة، فإن الزيارة الميدانية التي قامت بها اللجنة المختلطة كشفت عن اختلالات خطيرة في تدبير الفندق، في مقدمتها عدم احترام القرار العاملي المنظم لتوقيت اشتغال المطاعم والملاهي الليلية، والذي يفرض الإغلاق الإجباري عند الساعة الرابعة صباحًا. غير أن الملهى الليلي المعني ظل مفتوحًا إلى ما بعد هذا التوقيت ليلة وقوع الحادث، في خرق واضح للقانون، ما ساهم في تفاقم المخاطر الأمنية والإنسانية.
كما سجل التقرير، حسب نفس المصادر، ضعف إجراءات المراقبة والحراسة بمحيط المؤسسة، وغياب آليات ناجعة لتنظيم الولوج والخروج، وهي عناصر أساسية في ضمان سلامة الزبائن والعاملين، خاصة في فضاءات تعرف إقبالًا كثيفًا خلال ساعات الليل.
قرار الإغلاق المؤقت للفندق اعتبرته فعاليات محلية خطوة ضرورية في اتجاه تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ورسالة واضحة إلى باقي المؤسسات السياحية والترفيهية بضرورة احترام القوانين والقرارات التنظيمية، وعدم التساهل مع أي تجاوز قد يهدد أرواح المواطنين.
ويأتي هذا الإجراء في سياق وطني يتسم بتشديد المراقبة على الفضاءات المفتوحة للعموم، خاصة تلك التي تعرف أنشطة ليلية، حيث لم يعد مقبولًا – حسب متتبعين – أن تستمر بعض المؤسسات في الاشتغال بمنطق “الاستثناء” أو “التساهل”، على حساب الأمن العام وسلامة الأشخاص.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية الجارية بخصوص المسؤوليات الجنائية المرتبطة بالحادث، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل سيكون هذا القرار نقطة تحول حقيقية في ضبط قطاع الملاهي الليلية، أم مجرد إجراء معزول تفرضه فداحة الفاجعة؟.

