بقلم : محمد غفغوف
في نهاية كل عام، تتسابق المؤسسات الإعلامية والهيئات المدنية لاختيار شخصية السنة، تكريمًا لمن اجتهد وأعطى وأضاف قيمة للمجتمع.
لكن، وبشيء من الصدق الذي لا يُجامل، قررتُ هذا العام أن أسبح عكس التيار، وأن أفتح قوسًا مُزعجًا، لكنه ضروري: اختيار أسوأ شخصية في مدينة فاس.
لن أذكر اسمًا، ولن أشير بأصبع الاتهام مباشرة.
فالأسوأ… يعرف نفسه جيدًا.
هو ذاك المنتخب الجماعي الذي جعل من المقعد غنيمة، ومن التفويض فرصة للغياب، ومن فاس محطة عابرة في سيرته الشخصية.
وهو ذاك البرلماني الذي تذكر المدينة فقط خلال الحملات، ثم نسيها في ممرات الرباط.
وهو عضو الغرفة المهنية الذي حول التمثيلية إلى مصلحة خاصة، لا علاقة لها بالمهنيين ولا بأوجاعهم.
وهو المسؤول الإداري الذي اعتبر المرفق العمومي ملكًا خاصًا، والمواطن عبئًا ثقيلاً، والمدينة رقمًا هامشيًا في تقارير باردة.
أسوأ شخصية في فاس هذا العام…
هي التي لم تنجز، ولم تعتذر، ولم تستحِ.
هي التي شاهدت تدهور الخدمات، واختناق الأحياء، وضياع الفرص، وصمتت.
هي التي رأت الغضب في عيون الساكنة، فاختارت لغة البلاغ بدل لغة الفعل.
هي التي كانت قادرة على التغيير، لكنها اختارت السلامة، أو الحسابات الضيقة، أو اللامبالاة.
هذا العمود ليس محاكمة، ولا تصفية حساب.
إنه فقط مرآة.
من رأى نفسه فيها، فليعلم أنه ليس ضحية حملة، ولا سوء فهم، بل نتيجة طبيعية لمسار من الفشل، أو التقصير، أو الخيانة الصامتة للأمانة.
فاس لا تحتاج مزيدًا من الخطب،
ولا صورًا في المناسبات،
ولا وعودًا موسمية.
فاس تحتاج مسؤولين يحبونها بالفعل،
لا يستعملون اسمها،
ولا يختبئون خلف تاريخها.
أما أسوأ شخصية في فاس هذا العام…
فستعرف نفسها،
حين تقرأ هذا العمود،
وتشيح بوجهها.

