فاس : المغرب 360
في كواليس المشهد السياسي بفاس الجنوبية، لا تخطئ العين حركية غير معلنة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حركية عنوانها العريض: من يظفر بتزكية “رمز الحمامة” في الاستحقاقات التشريعية المقبلة؟
منافسة صامتة، حسابات دقيقة، وانتظارات متباينة… لكن حين نُبعد الضجيج ونكفّ عن المجاملات والمزايدات، يفرض اسم واحد نفسه بهدوء وثبات: خالد العجلي.
ليس دفاعًا مجانياً ولا اصطفافًا عاطفيًا، بل قراءة سياسية باردة لما راكمه الرجل خلال ولايته البرلمانية، وما تركه من أثر في دائرة انتخابية معقدة مثل فاس الجنوبية، حيث الذاكرة الانتخابية لا ترحم، والناخب لا يصوّت إلا لمن يراه حاضرًا، لا من يكتفي بصورة أو شعار.

منذ ولوجه قبة البرلمان، اختار خالد العجلي أن يشتغل بمنطق “النائب القريب” لا “البرلماني الموسمي”. حضور ميداني شبه يومي، تواصل مباشر مع الساكنة، إنصات حقيقي لهموم الأحياء، وانفتاح دائم على المجتمع المدني بمختلف أطيافه.
في زمن اختلطت فيه السياسة بالاستعراض، ظل العجلي وفيًا لفكرة بسيطة لكنها نادرة: أن تكون نائبًا يعني أن تكون في الميدان قبل أن تكون في المنصة.
لم يكن الرجل معزولًا في مكتبه، ولا غائبًا بين دورة وأخرى، بل شكّل حلقة وصل بين مطالب المواطنين ومؤسسات القرار، محاولًا – في حدود الممكن – تحويل الانتظارات إلى ملفات، والملفات إلى ترافع، والترافع إلى نتائج.
اللافت في تجربة العجلي أن الإشادة بأدائه لا تأتي فقط من محيطه الحزبي أو مناصريه، بل من مهتمين بالشأن السياسي بالعاصمة العلمية، ممن يختلفون معه في التوجه أو الانتماء، لكنهم يتفقون على توصيف واحد:
خالد العجلي هو أفضل برلماني مثّل التجمع الوطني للأحرار بفاس، وبفاس الجنوبية على وجه الخصوص.
وهذه الشهادة، حين تأتي من خارج دائرة “التحزب”، تكتسب وزنها الحقيقي، لأنها تنبع من المقارنة، لا من الولاء.
التزكية ليست مجرد إجراء تنظيمي داخلي، بل رسالة سياسية بامتياز.
رسالة للناخب أولًا: هل يُكافأ الأداء أم تُعاد خلط الأوراق؟
ورسالة للمناضلين ثانيًا: هل يُثمّن العمل الميداني أم تُقدَّم حسابات أخرى؟ ورسالة للمدينة أخيرًا: هل يُنصت لنبضها أم يُغامر بمقعدها؟
في فاس الجنوبية، المعادلة واضحة لمن يريد أن يقرأها جيدًا: أي قرار خارج خالد العجلي، هو قرار بالمغامرة بالمقعد.

ليس تهديدًا، ولا تبشيرًا بالسقوط من باب التشفي، بل توصيف لواقع انتخابي يعرفه الجميع، حيث الناخب يربط صوته بالاسم الذي يعرفه، لا بالرمز وحده.
فاس، بتاريخها وثقلها، لا تمنح أصواتها للنوايا الحسنة ولا للوعود المؤجلة. تصوّت لمن حضر معها في التفاصيل الصغيرة قبل الشعارات الكبرى، ولمن شعر بنبضها لا بمن تذكّرها عند اقتراب الاستحقاقات.

ومن هذا المنطلق، فإن خالد العجلي لا يطلب التزكية باعتبارها “حقًا مكتسبًا”، بل لأنها تحصيل منطقي لمسار اشتغال، واستمرارية لثقة بُنيت على القرب والإنصات والعمل.
والتجمع الوطني للأحرار، وهو يستعد للاستحقاقات المقبلة، أمام خيار واضح في فاس الجنوبية:
إما تثمين تجربة أثبتت نجاعتها ميدانيًا وانتخابيًا، أو فتح باب المجهول في دائرة لا ترحم الحسابات الخاطئة.
وفي السياسة، كما في الحياة، أحيانًا يكون أوضح الخيارات هو أكثرها حكمة.

