القسم الرياضي : محمد غفغوف
في موسم كروي استثنائي، يكتب المغرب الفاسي لكرة السلة واحدة من أجمل صفحات تاريخه، بعدما فرض نفسه بقوة على الساحة الوطنية، محققًا 11 انتصارًا متتاليًا منذ بداية الموسم، أمام كبار الأندية المغربية، في مسار يعكس عودة حقيقية لنادٍ عريق طالما ارتبط اسمه بالبطولة والتشريف.
هذا التفوق لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة اختيارات تقنية واحترافية دقيقة، أبرزها تعزيز صفوف الفريق الأول بلاعبين مجرّبين من داخل المغرب وخارجه، أسماء وازنة أضافت للفريق التوازن، الشخصية القوية، وروح الانتصار، دون أن تُفقده هويته أو ارتباطه بمدينته وجماهيره.

ولعل ما يزيد من قيمة هذا المشروع، هو أن الفريق الثاني للماص لكرة السلة، الذي ينافس بالقسم الأول، يسير على النهج نفسه، محتلاً مراتب متقدمة في البطولة، معتمدًا أساسًا على لاعبين محليين وأبناء مدرسة المغرب الفاسي، في رسالة واضحة مفادها أن الاستثمار في التكوين لم يعد شعارًا، بل خيارًا استراتيجيًا ناجحًا.
كل هذا النجاح الرياضي يقف خلفه مكتب مسير شاب، يقوده الربان الواعد حمزة كسوس، الذي استطاع في وقت وجيز أن يعيد الثقة لمحيط الفريق، ويضع المغرب الفاسي لكرة السلة على سكة الاحتراف الحقيقي، من خلال رؤية واضحة، وتدبير عقلاني، وانفتاح ذكي على محيط اقتصادي قوي.

حمزة كسوس لم يراهن فقط على النتائج داخل القاعة، بل اشتغل بهدوء على إعادة الجماهير الفاسية إلى المدرجات، عبر مشروع مقنع، تواصل صادق، وإشراك فعلي للمحبين في حلم استعادة الأمجاد. كما نجح في عقد شراكات مع مؤسسات اقتصادية وازنة وذات إشعاع وطني ودولي، ما منح الفريق استقرارًا ماليًا ودعمًا لوجستيكيًا يعكس طموح المرحلة.
إن ما يعيشه المغرب الفاسي لكرة السلة اليوم، هو أكثر من مجرد سلسلة انتصارات، إنه مشروع رياضي متكامل، يقوده جيل جديد من المسيرين، يؤمن بأن التاريخ لا يُستعاد بالشعارات، بل بالعمل، وبأن فاس تستحق فريقًا ينافس، يُمتع، ويُشرف.
تحية تقدير لحمزة كسوس ورفاقه، ودعم مستحق لمغرب فاسي عاد ليقول بثقة: السلة الفاسية بخير… والمستقبل يُبشّر بالأجمل.

