فاس : محمد غفغوف
تستعد العاصمة العلمية للمملكة، فاس، لدخول مرحلة جديدة في تحديث بنيتها التحتية للنقل الطرقي، بعد رصد غلاف مالي إجمالي يناهز 175 مليون درهم لإنجاز محطة طرقية جديدة من الجيل الثالث، في خطوة استراتيجية تروم مواكبة التوسع العمراني المتسارع وتحسين جودة الخدمات الموجهة لحركية الأشخاص والبضائع.
المشروع، الذي سيُنجز بطريق عين الشقف (الطريق الإقليمية رقم 5055)، يراهن على موقعه الاستراتيجي لضمان ربط سلس بين مختلف المحاور الطرقية الكبرى، ما سيحول هذه المحطة إلى قطب محوري في شبكة النقل الجهوي والوطني، ويمنح المدينة واجهة طرقية حديثة تعوض البنيات الحالية التي لم تعد تستجيب لمتطلبات الحجم الحضري لفاس.
وعلى مستوى الحكامة والتنفيذ، دخل المشروع مرحلة حاسمة عقب إطلاق طلبات العروض الخاصة بالتصميم المعماري والدراسات التقنية، تحت إشراف لجنة متخصصة ستواكب مختلف مراحل الإنجاز. ويعكس هذا المسار التعاقدي الحرص على إخراج منشأة تجمع بين هوية فاس المعمارية العريقة ومتطلبات المحطات الطرقية الحديثة من حيث الراحة والأمان والانسيابية الوظيفية.
اقتصادياً، لا يقتصر رهــان هذه المحطة الجديدة على بعدها الخدمي، بل يمتد ليشمل أبعاداً تنموية واضحة، إذ يُنتظر أن تساهم في تخفيف الضغط المروري عن قلب المدينة وفك العزلة عن بعض المحاور، إلى جانب الرفع من جودة العرض اللوجستيكي الموجه للمسافرين والمهنيين. كما يرتقب أن تتحول المنطقة المحيطة بطريق عين الشقف إلى فضاء جاذب للاستثمار والخدمات المرتبطة بالنقل، بما يحفز الدينامية التجارية ويخلق فرص شغل جديدة.
وبذلك، تندرج المحطة الطرقية الجديدة لفاس ضمن منطق الاستثمار العمومي المنتج، الذي لا يكتفي بتحسين البنيات التحتية، بل يسعى إلى خلق قيمة اقتصادية مضافة وتنشيط النسيج الحضري، في انسجام مع مكانة المدينة كقطب تاريخي وسياحي واقتصادي على الصعيد الوطني.

