عين الشقف : محمد غفغوف
قالت مصادر شبابية وكفاءات محلية بجماعة عين الشقف إن هذه الأخيرة تقف اليوم على عتبة تحول اقتصادي واستراتيجي غير مسبوق، في سياق السياسة الوطنية الرامية إلى تقوية عاصمة الجهة فاس مكناس، وخلق أقطاب حضرية صاعدة في محيطها المباشر.
غير أن هذه الفرصة التاريخية مهددة، ليس بقلة الإمكانيات، بل بفقر الرؤية ورداءة النخب التي تعاقبت على تدبير الشأن المحلي.
عين الشقف ليست مجرد جماعة قروية على هامش فاس، بل هي اليوم أرض واعدة للاستثمار، للسكن، للصناعة الخفيفة، وللخدمات، ومؤهلة لأن تتحول إلى قطب حضري متكامل يخفف الضغط عن العاصمة العلمية ويخلق آلاف فرص الشغل.
لكن هذا الحلم الكبير لا يمكن أن يتحقق بعقليات صغيرة، ولا بمنتخبين لا يرون في الجماعة سوى غنيمة انتخابية ومزرعة للمصالح.

المصادر ذاتها تؤكد أن مستقبل عين الشقف رهين ببروز كفاءات حقيقية تحمل رؤية اقتصادية، استراتيجية سياحية، تصورًا اجتماعيًا، ومشروعًا ثقافيًا يعيد للمدينة روحها ويمنح شبابها أفقًا غير الهجرة واليأس.
أما الاستمرار في إعادة تدوير نفس الوجوه والعبايات السياسية البالية، فهو حكم بالإعدام على كل طموح تنموي.
لقد ملّ سكان عين الشقف من مجالس لا تجيد سوى الوعود، الصراعات الهامشية، وتقاسم الغنائم، بينما تتآكل فرص التنمية، وتتراجع جودة العيش، ويُدفع الشباب نحو الهشاشة أو التطرف أو الهجرة السرية.
الاستحقاقات البرلمانية والجماعية المقبلة ليست مجرد موعد انتخابي، بل لحظة مصيرية:
إما أن تختار الساكنة أطرًا شابة وكفاءات نظيفة وقادرة على التفاوض مع الدولة وجلب الاستثمار وصناعة المستقبل،
أو أن تستمر في منح أصواتها لمن أفقروا الجماعة، شوّهوا صورتها، وعطّلوا انطلاقتها.
عين الشقف لا تحتاج خطبًا، بل مشاريع، ولا تحتاج شعارات، بل عقولًا تخطط.
ولا تحتاج أوصياء، بل نخبًا تؤمن بأن التنمية حق وليست صدقة.
الكرة اليوم في ملعب الساكنة.
ومن يفرّط في هذه الفرصة، لن يغفر له التاريخ… ولا الأجيال القادمة.

