فاس : محمد غفغوف
كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، تعود جماعة عين الشقف إلى واجهة الجدل، ليس بسبب إنجازات تُذكر أو برامج مستقبلية واعدة، بل بفعل تصاعد غير مسبوق في حملات التشهير، وظهور صفحات إلكترونية تتقن فن السبّ والشتم أكثر مما تتقن النقاش العمومي المسؤول، في مقابل صفحات أخرى تُطبل وتُزغرد لمن يدفع أكثر، في مشهد يختزل أزمة أخلاقية وسياسية عميقة.
هذا الواقع لم يعد خافيًا على ساكنة الجماعة، التي تتابع بقلق كيف تتحول المواسم الانتخابية إلى حلبة صراع قذرة، تُستعمل فيها مواقع التواصل الاجتماعي كسلاح لتصفية الحسابات، وتوجيه الرأي العام، وتشويه الخصوم، بدل أن تكون فضاءً لتبادل الأفكار وعرض البرامج.
لكن ما يجري في الفضاء الافتراضي ليس إلا انعكاسًا لما يحدث داخل دواليب التسيير المحلي. فداخل مجلس جماعة عين الشقف، تتكرر نفس السيناريوهات: أغلبيات تنقلب على رؤسائها، ورؤساء ينفردون بالقرار رفقة دائرة ضيقة، ومعارضات تظهر وتختفي حسب منسوب المصالح والتحالفات الظرفية. والنتيجة دائمًا واحدة: شلل في التسيير، وتراجع في الأداء، وضياع لمصالح المواطنين.

مصادر مهتمة بالشأن السياسي على مستوى جهة فاس مكناس تؤكد أن عين الشقف ليست حالة معزولة، بل نموذج مصغر لأزمة تعيشها جماعات ترابية كثيرة داخل الإقليم وخارجه، حيث تُفرغ الديمقراطية من مضمونها، وتُختزل الانتخابات في سباق بين أصحاب المال والنفوذ، لا بين أصحاب الكفاءة والرؤية.
وتضيف نفس المصادر أن الأحزاب السياسية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بمراجعة عميقة لمنطق التزكيات، والقطع مع منطق الريع الانتخابي، وترشيح وجوه لا تمتلك سوى المال أو شبكات المصالح، في مقابل تهميش الأطر والكفاءات القادرة على إحداث فرق حقيقي في تدبير الشأن العام.
فمغرب المستقبل، كما تؤكد هذه التحليلات، لا يمكن أن يُبنى بعقليات الأمس، ولا بأدوات الفساد والزبونية، بل برهان واضح على النزاهة، والكفاءة، والقدرة على الابتكار في خدمة الوطن والمواطن.
وفي انتظار أن تستوعب الأحزاب هذه الحقيقة، ستظل عين الشقف تدور في نفس الحلقة المفرغة: صراعات انتخابية، مجالس منقسمة، قرارات مرتجلة، وساكنة تؤدي ثمن العبث السياسي من حقها في التنمية والكرامة والخدمات الأساسية.

