فاس – محمد غفغوف
شهدت مدينة فاس، يوم الأربعاء 28 يناير 2026، حدثاً صناعياً بارزاً تمثل في مراسم وضع الحجر الأساس لأول خط إنتاج عالمي مخصص لصناعة قمرة قيادة القطارات (Pupitres de conduite) تابع لمجموعة ألستوم العالمية، وذلك بموقعها الصناعي بمدينة فاس، في خطوة استراتيجية تعزز مكانة المغرب ضمن سلاسل القيمة الدولية للصناعة السككية.
وجرت هذه المراسم بحضور شخصيات وازنة، من بينها سفير الجمهورية الفرنسية بالمغرب، كريستوف لوكورتيي، ووالي جهة فاس مكناس، خالد آيت طالب، والمدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، محمد ربيع الخليع، والقنصل العام لفرنسا بفاس، كارين فولير فيالون، إلى جانب مدير قطب الاستثمار بالمركز الجهوي للاستثمار فاس مكناس.
ويأتي هذا المشروع ثمرة مواكبة شاملة من طرف المركز الجهوي للاستثمار فاس مكناس، منذ مراحله الأولى، في إطار استراتيجية الجهة الرامية إلى استقطاب الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية، ودعم التموقع الصناعي لفاس كمركز تكنولوجي صاعد في الصناعات المتقدمة.
ومن المنتظر أن يُحدث هذا الاستثمار، الذي تتجاوز قيمته 100 مليون درهم، أزيد من 200 منصب شغل مباشر، إضافة إلى مئات فرص الشغل غير المباشرة، بما يعزز النسيج الصناعي الجهوي ويساهم في إدماج الكفاءات المغربية في صناعات ذات بعد عالمي.
ويمثل هذا الخط الجديد أول منصة إنتاج متعددة الطرازات في العالم مخصصة لتجميع قمرة قيادة القطارات، ما يجعل من المغرب فاعلاً استراتيجياً في منظومة ألستوم الدولية، ومركزاً مرجعياً لتزويد مختلف الأسواق العالمية بهذه المكونات عالية الدقة والتعقيد التكنولوجي.
ويكرس هذا المشروع مرة أخرى ثقة كبريات المجموعات الصناعية العالمية في مناخ الأعمال بالمغرب، وفي مؤهلات الرأسمال البشري الوطني، كما يعكس نجاعة السياسات العمومية في مجال توطين الصناعات المتقدمة وربطها بمنظومة التكوين والتشغيل.
وبذلك، تدخل فاس مرحلة جديدة من تاريخها الصناعي، عنوانها الابتكار، التكنولوجيا، والصناعة ذات القيمة المضافة، في انسجام تام مع الرؤية الملكية الرامية إلى جعل المغرب منصة صناعية إقليمية وقارية في القطاعات الاستراتيجية.

