عين الشقف : محمد غفغوف
في مشهد ميداني حازم، يختصر تحول الدولة من منطق التساهل إلى منطق الردع، نفّذت السلطات المحلية بجماعة عين الشقف، وتحديدًا بالملحقة الإدارية الأندلس، عملية هدم واسعة استهدفت سبع بنايات شُيّدت خارج القانون، في خرق سافر لمقتضيات التعمير والتخطيط العمراني.
العملية، التي جرت بتعليمات مباشرة من السلطة الإقليمية وتحت إشراف النيابة العامة المختصة، جاءت في إطار تفعيل المقتضيات الزجرية التي يقرّها الترسانة القانونية المؤطرة لمجال التعمير، وعلى رأسها القوانين 12.90 المتعلق بالتعمير، و25.90 الخاص بالتجزئات العقارية، و66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات.
وشهدت هذه العملية حضورًا ميدانيًا وازنًا، تقدمه باشا عين الشقف وقائدة الملحقة الإدارية الأندلس، مدعومين بأعوان السلطة وعناصر القوات المساعدة والدرك الملكي، إلى جانب تعبئة آليات لوجستيكية وتقنية متخصصة، ما عكس الجدية والصرامة التي باتت تطبع تدخلات الدولة في هذا الملف الحساس.
ولا تندرج هذه العملية في إطار تدخل معزول، بل ضمن استراتيجية شاملة تروم محاصرة البناء العشوائي، الذي ظل لعقود أحد أخطر مظاهر العبث بالمجال، ومصدراً لتشويه المشهد العمراني، وتغذية الاختلالات الاجتماعية والمجالية.
فالسلطات، وفق معطيات حصلت عليها الجريدة، اختارت الانتقال من مرحلة “التسامح السلبي” إلى منطق “الضربات الاستباقية”، عبر التدخل المبكر والحازم لإجهاض أي محاولة لفرض أمر واقع إسمنتي خارج دفاتر التحملات والوثائق التعميرية.
الأكثر دلالة في هذه الحملة هو الرسالة السياسية والإدارية التي تحملها: لا أحد فوق القانون.
مصادر مطلعة أكدت أن المقاربة الجديدة لا تميز بين مواطن بسيط أو منتخب أو فاعل نافذ، وأن أي تورط في تسهيل أو تغطية خروقات تعميرية سيُواجه بتطبيق صارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما في ذلك حالات استغلال النفوذ أو التواطؤ.
رهان هذه التدخلات لا يقتصر على هدم بنايات مخالفة، بل يتجاوزها إلى إنقاذ ما تبقى من منطق التخطيط الحضري، وإعادة الاعتبار لفكرة المدينة المنظمة والعادلة، التي تضمن الحق في السكن، وفي الوقت نفسه تحمي المجال العام من الفوضى والريع العقاري.
بعين الشقف، كما في غيرها من الجماعات التي تعيش ضغط التوسع غير المنظم، يبدو أن الدولة بدأت ترسم خطًا أحمر واضحًا: من يبني خارج القانون، سيهدم بالقانون.

