إقليم مولاي يعقوب : المغرب360
من يتابع حصيلة برلمانيي إقليم مولاي يعقوب خلال الولاية التشريعية الحالية، لا يحتاج إلى كثير من الجهد ليستنتج أن الأداء كان سلبياً بامتياز، بل يمكن القول إنه كان شبه منعدم. إقليم بكامله ظل يعاني التهميش في صمت، دون أن يجد من يمثله تمثيلاً حقيقياً داخل قبة البرلمان، أو من يرفع صوته دفاعاً عن حقوق ساكنته في التنمية والعدالة المجالية.
إقليم مولاي يعقوب، الذي يغلب عليه الطابع القروي، يعيش منذ سنوات طويلة وضعاً تنموياً مقلقاً: ضعف البنيات التحتية، هشاشة الطرق والمسالك، خصاص مهول في المرافق الصحية، مشاكل مزمنة في التعليم، غياب فرص الشغل، وتراجع الاستثمار العمومي. ورغم كل هذه الأعطاب، لم نسمع خلال هذه الولاية صوتاً قوياً لبرلمانيي الإقليم، لا في الجلسات العمومية، ولا في اجتماعات اللجان الدائمة، ولا حتى عبر أسئلة كتابية جادة ومنتظمة.
الأدهى من ذلك أن عدداً كبيراً من ساكنة الإقليم لا يعرفون أصلاً أسماء ممثليهم داخل البرلمان، ولا طبيعة مواقفهم أو تدخلاتهم، وهو مؤشر خطير على حجم القطيعة بين المنتخبين والمواطنين، وعلى تحول النيابة البرلمانية إلى مجرد لقب انتخابي بلا مضمون نضالي أو سياسي.

المفارقة الصارخة أن ذاكرة الإقليم ما تزال تستحضر تجربة البرلماني السابق الحسن الشهبي بوسنة، الذي شكّل استثناءً حقيقياً في تاريخ التمثيلية البرلمانية بالإقليم. خلال الفترات التي مثّل فيها مولاي يعقوب داخل البرلمان، كان صوته حاضراً، مرتفعاً، ومزعجاً أحياناً للحكومة، لكنه كان صوتاً صادقاً ومدافعاً عن الإقليم. كان يحضر بانتظام في الجلسات، يترافع داخل اللجان، يطرح أسئلة محرجة، ويتابع ملفات البنية التحتية والصحة والتعليم بشكل مباشر، وهو ما جعل اسمه يرتبط في أذهان الساكنة بفكرة “البرلماني المناضل” لا “البرلماني الموسمي”.
اليوم، ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يجد إقليم مولاي يعقوب نفسه أمام منعطف حاسم: إما الاستمرار في إعادة إنتاج نفس الوجوه الباهتة التي لم تقدّم شيئاً يُذكر، أو القطيعة مع منطق الريع الانتخابي والبحث عن برلمانيين حقيقيين، لهم غيرة فعلية على الإقليم، قدرة على الترافع، وشجاعة سياسية لمواجهة الحكومة والإدارة من أجل انتزاع حقوق الساكنة.

لقد أثبتت التجربة أن الإقليم لا يحتاج إلى “منتخبين صامتين”، بل إلى أصوات قوية داخل البرلمان، قادرة على تحويل معاناة الساكنة إلى ملفات ضغط سياسي وتشريعي. فالتنمية لا تُمنح، بل تُنتزع بالترافع والمتابعة والمساءلة.
إقليم مولاي يعقوب ليس أقل قيمة من باقي الأقاليم، لكنه ظل ضحية تهميش مزدوج: تهميش حكومي من جهة، وتهميش سياسي من طرف ممثليه المنتخبين من جهة أخرى. ولذلك، فإن المعركة الحقيقية في المرحلة القادمة ليست فقط مع الأحزاب، بل أيضاً مع وعي الناخب نفسه، الذي عليه أن يسائل المرشحين لا عن شعاراتهم، بل عن تاريخهم، حضورهم، قدرتهم على الدفاع، واستعدادهم لتحمل كلفة المواجهة من أجل الإقليم.
فإما برلمان يُسمع فيه صوت مولاي يعقوب… أو صمت جديد يُضاف إلى سجل التهميش الطويل.

