فاس : المغرب360
يحزّ في النفس، بل يبعث على الأسى، أن نرى في الآونة الأخيرة هيئات جمعوية ووداديات سكنية، ومعها أقلام محسوبة على الإعلام، تروّج لمعطيات خاطئة—أحيانًا عن جهل، وأحيانًا عن سبق إصرار—فيما يخص اختصاصات مجالس المقاطعات بمدينة فاس، وتحمّلها مسؤوليات لا تدخل أصلًا ضمن صلاحياتها القانونية ولا إمكانياتها المالية.
نقولها بوضوح: لسنا هنا في موقع الدفاع عن أحد، ولا في مقام تبرئة أي مؤسسة منتخبة من النقد أو المحاسبة. لكن من حق الرأي العام، ومن واجب الفاعلين الجمعويين والإعلاميين، أن يُبنى النقاش على معطيات دقيقة، وعلى فهم حقيقي لتوزيع الاختصاصات بين مجلس الجماعة، مجالس المقاطعات، والشركات المفوض لها.
إن اتهام مجالس المقاطعات بالتراخي أو التقصير في ملفات كبرى تمس النقل، الطرقات، الماء، الكهرباء والتطهير السائل، هو في جوهره تضليل للرأي العام، لأن ميزانيات هذه المقاطعات واختصاصاتها لا تخول لها التدخل في مثل هذه الأوراش الاستراتيجية. هذه الملفات تقع بشكل صريح ضمن مسؤولية مجلس الجماعة والشركات المفوض لها، وليس غير ذلك.
النقد حق مشروع، بل ضرورة ديمقراطية، والدفاع عن مصلحة المواطن واجب لا نقاش فيه. لكن هذا الحق يفقد قيمته عندما يتحول إلى بوز رخيص، أو كلام فضفاض، أو تصفية حسابات شخصية وانتخابوية، تُستعمل فيها معاناة الساكنة كوقود للصراعات بدل أن تكون مدخلًا للحلول.
فاس أكبر من كل المزايدات، وأثقل من أن تُجرّ إلى نقاشات مغلوطة تخلط المسؤوليات وتضيّع البوصلة. المدينة مسؤوليتنا جميعًا: منتخبين، إعلاميين، جمعويين، ومواطنين. وأول شروط هذه المسؤولية هو الصدق مع الناس، والدقة في المعلومة، والنزاهة في النقد.
كفى من العبث… فاس تستحق نقاشًا جادًا، لا ضجيجًا بلا معنى.

