القسم الرياضي : محمد غفغوف
لم يكن دوري الحاج إدريس بنزاكور لكرة القدم مجرد تظاهرة رياضية عابرة في تاريخ نادي المغرب الفاسي، بل شكّل في بدايات الألفية الجديدة إحدى العلامات الفارقة في مسار التكوين القاعدي داخل المدرسة الكروية للنادي، حين كان وراء تنظيمه لثلاث سنوات متتالية الفاعل والمسير الرياضي سعد أقصبي، إبّان ترؤسه للجنة الشبان ومدرسة المغرب الفاسي لكرة القدم.
في تلك المرحلة، لم تكن المدرسة مجرد فضاء للتدريب، بل مشروعًا متكاملًا لصناعة اللاعب، حيث أنجبت جيلاً من ألمع نجوم الكرة الماصوية الذين حملوا قميص الفريق الأول، قبل أن يشق عدد منهم طريقه نحو أندية وطنية ودولية، بل ويمثلوا المنتخب الوطني في مختلف الفئات السنية.

وقد ساهم الطابع الدولي للدوري، آنذاك، في منح مدرسة المغرب الفاسي إشعاعًا خاصًا، من خلال مشاركة عدد مهم من المدارس الكروية الوطنية والعالمية، ما أتاح احتكاكًا حقيقيًا للاعبين الصغار بتجارب مختلفة، وفتح أمامهم آفاقًا تقنية وتكوينية قلّما كانت متاحة في تلك الفترة.
غير أن هذا المشروع الطموح سرعان ما دخل مرحلة الجمود، بعدما ابتعد سعد أقصبي عن التسيير من داخل أسوار المغرب الفاسي، ليتوقف الدوري بشكل كامل، وتنقطع أخباره، رغم قيمته الرياضية والتكوينية، ورمزيته التاريخية المرتبطة باسم الراحل إدريس بنزاكور، أحد مؤسسي النادي ورموزه.
اليوم، ومع الدينامية الجديدة التي تعيشها مدرسة المغرب الفاسي لكرة القدم، في ظل التغييرات المهمة على مستوى الإدارة والتأطير والتنظيم خلال عهد المكتب المسير برئاسة محمد بوزوبع، يعود الحديث مجددًا عن إمكانية إحياء هذا الدوري الدولي، ليس فقط كتظاهرة رياضية، بل كمشروع يعيد الاعتبار لروح التكوين التي تميز بها النادي تاريخيًا.

وما يزيد من مشروعية هذا الأمل، أن رئاسة لجنة الشبان والإشراف على المدرسة أوكلت إلى أحمد أقصبي، نجل مؤسس الدوري، وهو معطى رمزي قوي قد يشكل جسرًا بين ذاكرة الأمس ورهانات اليوم، وفرصة لإعادة بعث مشروع كان وراءه فكر تكويني متقدم سابقًا لزمنه.
فهل نشهد خلال المواسم المقبلة عودة دوري الحاج إدريس بنزاكور إلى الواجهة؟
وهل ينجح المغرب الفاسي في استثمار تاريخه التكويني لبناء مستقبل كروي مستدام؟
أسئلة تبقى مفتوحة، لكنها تحمل في طياتها أكثر من مجرد حنين إلى الماضي، بل دعوة صريحة لإحياء مدرسة كانت يومًا من أفضل مشاتل الكرة الوطنية.

