مراكش : المغرب360
متابعة: الشريف محمد رشدي الوداري
في أجواء أكاديمية متميزة، احتضنت “العيادة القانونية” بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لـجامعة القاضي عياض بمراكش، دورة تكوينية حول موضوع بالغ الأهمية يتعلق بـ“تنازع القوانين في مسائل إنهاء عقد الزواج”، وذلك بحضور طلبة وباحثين مهتمين بمجال القانون الدولي الخاص وقضايا الأسرة.
وجاء اختيار هذا الموضوع انطلاقاً من راهنيته العملية، حيث لم يعد تنازع القوانين مجرد إشكال نظري يُناقش في المدرجات الجامعية، بل أضحى في صلب انشغالات مغاربة العالم، خاصة حين تتقاطع الأنظمة القانونية الوطنية مع القوانين الأجنبية في نزاعات أسرية عابرة للحدود.
تحديات متزايدة أمام القضاء
الممارسة القضائية، سواء داخل المغرب أو خارجه، تُبرز اليوم بوضوح جملة من التحديات المرتبطة بتطبيق قواعد القانون الدولي الخاص، من أبرزها:
تزايد النزاعات الأسرية ذات العنصر الأجنبي؛
صعوبة تحديد القانون الواجب التطبيق عند اختلاف جنسية الزوجين أو محل إقامتهما؛
محدودية ضوابط الإسناد التقليدية في مواكبة التحولات الاجتماعية وحركية الهجرة.
هذه التحديات تطرح بإلحاح ضرورة إعادة النظر في بعض المقاربات الجامدة التي ظلت تؤطر موضوع تنازع القوانين في مسائل إنهاء العلاقة الزوجية، خاصة عندما يكون أحد الأطراف أو كلاهما من المغاربة المقيمين بالخارج.
من الجمود إلى الواقعية
الدورة التكوينية سلطت الضوء على بزوغ توجه جديد في معالجة هذه الإشكالات، يقوم على الانتقال من منطق “الجمود” في تطبيق ضوابط الإسناد التقليدية إلى مقاربة أكثر واقعية ومرونة، تستحضر طبيعة النزاع وخصوصية الوضع الأسري.
ويرتكز هذا المنهج الحديث على ركيزتين أساسيتين:
المصلحة الفضلى للأسرة، بما يضمن حماية كيانها واستقرارها القانوني؛
حماية التوقعات المشروعة للأطراف، حتى لا يفاجَؤوا بتطبيق قانون لم يكن في حسبانهم عند ترتيب آثار علاقاتهم الأسرية.
حماية استقرار الأسرة المغربية عبر الحدود
الغاية من هذا النقاش العلمي لم تكن مجرد تحليل نصوص قانونية، بل السعي إلى بلورة تصور يضمن استقرار المراكز القانونية للأسرة المغربية أينما وجدت، ويحدّ من آثار تشابك القانون الوطني بالقوانين الأجنبية.
ففي زمن العولمة وتكثف الهجرة، لم تعد الأسرة المغربية محصورة داخل الحدود الجغرافية، بل أصبحت جزءاً من فضاء قانوني متعدد الأنظمة، ما يفرض اجتهاداً فقهياً وقضائياً يوازن بين احترام السيادة القانونية للدول وحماية حقوق الأفراد.
وتؤكد مثل هذه المبادرات الأكاديمية، من داخل العيادة القانونية، أهمية انفتاح الجامعة على قضايا المجتمع، وربط البحث العلمي بالإشكالات الواقعية التي تمس حياة المواطنين، خاصة فئة مغاربة العالم الذين يواجهون يومياً تحديات قانونية معقدة تتطلب فهماً عميقاً ومتجدداً لقواعد القانون الدولي الخاص.

