المغرب360 : محمد غفغوف
ليس شكيب زويتن اسمًا عابرًا في ذاكرة العمل المدني بمدينة فاس، بل هو نموذج نادر لـ”المواطن الفاعل” الذي اختار، منذ أزيد من أربعة عقود، أن يجعل من التطوع قناعة، ومن خدمة الناس رسالة، ومن الحضور في كل المحطات الوطنية والإنسانية والاجتماعية التزامًا أخلاقيًا لا يخضع لحسابات الربح والخسارة.
هو ابن بار لمعشوقته مدينة فاس، وخاصة فاسها العتيقة، التي يسكنها وتسكنه، يعرف دروبها كما يعرف ملامح الوجوه البسيطة التي تقاسمت معه الفرح والحزن، الأمل والانكسار. لم يكن يومًا متفرجًا على معاناة الآخرين، بل كان دائمًا في الصفوف الأولى: في المبادرات الاجتماعية، في حملات التضامن، في الأنشطة الجمعوية، وفي كل ما له صلة بخدمة الإنسان.

رغم ظروفه الصحية الصعبة، ورغم ما راكمه الزمن من تعب جسدي ونفسي، ظل شكيب زويتن وفيًا لابتسامته، حاضرًا بروحه الإيجابية، يفتح قلبه قبل يده، ويقابل الجميع – بمن فيهم المتخاذلون والجاحدون – بخلق عالٍ ونفس طويل. لا يحمل ضغينة، ولا ينتظر مقابلاً، ولا يشتكي، وكأن العطاء عنده قدر جميل لا فكاك منه.

شكيب زويتن واحد من أولئك الذين لم تنصفهم الحياة، ولم تكافئهم المدينة بما يليق بحجم ما قدموه لها. عاش في الظل، واشتغل بصمت، وترك أثره في الناس لا في العناوين العريضة. وهو اليوم يستحق أكثر من مجرد كلمات امتنان؛ يستحق التفاتة حقيقية، وتكريمًا رمزيًا ومعنويًا يرد له بعض الاعتبار، ويعيد الاعتراف بقيمة الإنسان حين يختار أن يكون نافعًا لغيره.
لعل من عاشروه من جمعويين، وسياسيين، ومسؤولين بمدينة فاس، مدعوون اليوم – قبل الغد – إلى التفكير في تكريم يليق برجل أعطى الكثير دون أن يطالب بشيء، وراهن على الإنسان في زمن عزّ فيه الإخلاص ونُدرت فيه القيم. شكيب زويتن ليس مجرد فاعل مدني… بل ذاكرة أخلاقية تمشي على قدمين.

