فاس : المغرب360
في مبادرة جديدة تعكس انخراط المجتمع المدني في معركة حماية الطفولة، نظّمت جمعية الجزيرة الخضراء بفاس، أمس الجمعة، لقاءً تواصليًا بمركز حماية الطفولة الزيات “فتيات”، أعلنت فيه رسميًا عن انطلاق حملتها التحسيسية لمحاربة ظاهرة تشغيل الأطفال، في إطار مشروع وطني يمتد إلى غاية سنة 2026، بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات.
اللقاء شكّل محطة إشعاعية أولى لهذا المشروع المواطن، بحضور ثلة من الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، يتقدمهم المدير الجهوي لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات – قطاع التشغيل، والمدير الجهوي لمؤسسة التعاون الوطني، وممثلو قطاعات التربية الوطنية والشباب، إلى جانب مدير مركز حماية الطفولة الزيات “فتيات”، ومنسقة مركز المواكبة لحماية الطفولة، ورئيس وأطر الجمعية الحاملة للمشروع.

وخلال هذا اللقاء، تم التأكيد على خطورة ظاهرة تشغيل الأطفال باعتبارها واحدة من أخطر الإشكالات الاجتماعية التي تهدد المسار الطبيعي لنمو الطفل وحقه في التعليم والحماية، حيث شدد المتدخلون على المرجعيات القانونية الوطنية والدولية التي تحظر تشغيل الأطفال دون سن 15 سنة، وتمنع تشغيل من تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة في الأعمال الخطرة والمضرة بصحتهم وسلامتهم.
وفي عرضه التفصيلي لبرنامج “محاربة تشغيل الأطفال 2026”، أبرزت جمعية الجزيرة الخضراء الأهداف الكبرى للمشروع، وفي مقدمتها الوقاية من لجوء الأسر إلى تشغيل الأطفال دون السن القانونية، وانتشال الأطفال المشتغلين خاصة في القطاع الفلاحي، والفئات التي تقل أعمارها عن 15 سنة، وكذا الأطفال ما بين 16 و18 سنة العاملين في ظروف خطرة، مع اقتراح بدائل عملية لإدماجهم الاجتماعي والتربوي.
ويرتكز المشروع على حزمة متكاملة من التدخلات، تشمل الأنشطة التحسيسية والتوعوية، والدعم النفسي والصحي والاجتماعي، والتمدرس الاستدراكي، والاستئناس المهني، وتنمية المهارات الحياتية، إلى جانب تنظيم أنشطة موازية متعددة، مع إشراك الأسر في الدورات التكوينية والحملات التحسيسية لضمان مقاربة شمولية ومستدامة.

وستُحتضن هذه الأنشطة، حسب البرنامج المسطر، بعدد من المراكز والمؤسسات، من بينها مقر جمعية الجزيرة الخضراء، ومركزا حماية الطفولة عبد العزيز بن إدريس والزيات، والنادي النسوي السخينات بسيدي احرازم، فضلاً عن مجموعة من المؤسسات التعليمية التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بعمالة فاس.
ويُحسب لجمعية الجزيرة الخضراء، التي راكمت تجربة طويلة في مجال الطفولة منذ سنة 1991، ونسجت شراكات مهمة منذ 1997 مع منظمة اليونيسيف وعدد من الهيئات الحكومية، استمرارها في لعب دور محوري في الدفاع عن حقوق الطفل والترافع من أجل قضاياه، من خلال مشاريع ميدانية واقعية ذات أثر مباشر.
وفي هذا الإطار، لا يسع المتتبع إلا أن يُنوّه بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها أطر الجمعية، وعلى رأسهم الأستاذ خالد أخسي، بمعية الأستاذ لطفي جدار عضو المكتب الإداري، والأستاذة حنان الصاخي منسقة البرنامج، والأستاذ مصطفى عمراني إدريسي المساعد الاجتماعي، والفنان والمبدع والمربي شكيب زويتن، وكل الأطر التي تشتغل في صمت خدمة لطفولة العاصمة العلمية.
إنها محطة أولى واعدة في مسار طويل، تؤكد مرة أخرى أن محاربة تشغيل الأطفال ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل معركة مجتمعية تتطلب تعبئة جماعية، ورهانًا حقيقيًا على الإنسان منذ طفولته.

