فاس : المغرب360
في مستجد غير منتظر فجر نقاشاً سياسياً ساخنا، داخل بيت الحركة الشعبية بجهة فاس مكناس، برز فيه اسم حكيمة الحيطي كمرشحة “فوق العادة” لقيادة اللائحة الجهوية، بدعم مباشر من الأمين العام للحزب محمد أوزين. خطوة وُصفت من طرف عدد من المناضلات الحركيات بأنها “تعيين من فوق” أكثر منه اختياراً ديمقراطياً نابعاً من القواعد.
القرار لم يمرّ بهدوء، بل أشعل موجة استياء وسط نساء الحزب بالجهة، اللواتي اعتبرن أنهنّ لم يُستشرن في شأن يهمّ تمثيليتهنّ السياسية، رغم سنوات من النضال والعمل الميداني والتنظيمي. فكيف لحزب يرفع شعار تكافؤ الفرص وتمكين المرأة أن يتخذ قراراً استراتيجياً دون العودة إلى قواعده النسائية؟
الاحتجاج لم يكن موجهاً ضد شخص حكيمة الحيطي في حد ذاتها، وهي التي راكمت تجربة وزارية وسياسية معروفة، بقدر ما كان اعتراضاً على منهجية اتخاذ القرار. فالقضية، كما تقول بعض الأصوات الغاضبة، “ليست في الأسماء، بل في المساطر”. هل تحوّلت الهياكل إلى مجرد واجهات شكلية؟ وهل أصبحت التزكيات تُحسم في المكاتب المغلقة بدل التداول الديمقراطي داخل الأجهزة؟
الحركيات الغاضبات يعتبرن أن ما حدث يُفرغ الخطاب الحزبي من محتواه، خاصة في ما يتعلق بالديمقراطية الداخلية واحترام القواعد، ويؤكدن أن الجهة تزخر بكفاءات نسائية ناضلت لسنوات في صمت، وآن الأوان لتمكينها من مواقع القرار، لا استقدام أسماء جاهزة تُسقط بالمظلة الانتخابية.
في المقابل، يرى مؤيدو القرار أن المرحلة تحتاج إلى أسماء ذات إشعاع وطني وقادرة على حشد الدعم الانتخابي، وأن السياسة ليست مجرد مكافأة على سنوات النضال، بل أيضاً حسابات مرتبطة بالرهانات المقبلة. لكن هذا الطرح، وإن بدا براغماتياً، لا يجيب عن سؤال جوهري: هل تبرر البراغماتية تجاوز القواعد؟
الحركة الشعبية بجهة فاس مكناس اليوم أمام اختبار سياسي حقيقي. فإما أن تنجح القيادة في احتواء الغضب عبر حوار داخلي شفاف يعيد الثقة إلى المناضلات، وإما أن يتحول الاحتقان إلى شرخ تنظيمي يصعب رتقه مع اقتراب الاستحقاقات.
الكرة الآن في ملعب القيادة الحزبية. فهل تُنصت لصوت القواعد النسائية وتعيد الاعتبار لآليات التشاور؟ أم أن منطق “القرار الجاهز” سيظل هو الحاكم داخل حزب يرفع السنبلة رمزاً ويطالب بالديمقراطية شعاراً؟
الأسئلة مشروعة… والغضب مشروع… لكن الأهم أن تُصان المصداقية قبل أن يُفقد الرصيد.

