بقلم: د.أحمد الوجدي
ثنائية أنظمة التوثيق بالمغرب بين العدول والموثقين لم تعد مجرد مسألة تنظيم مهني أو امتداد لخصوصية تاريخية، بل أصبحت علامة على ارتباك بنيوي داخل المنظومة التوثيقية نفسها، وصورة من صور المغرب بسرعتين .
نرى ان ثنائية التوثيق الرسمي اصبحت غير منطقية ولا تعكس ثراءً مؤسساتيا، بل تنتج واقعا عمليا يقوم على التفاوت والغموض، وتخلق تفاوتا في الشكلية والإجراءات والتكلفة، وتجعل المنظومة التوثيقية تبدو وكأنها تعيش زمنين قانونيين في آن واحد ، وبلد واحد.
ونرى ان الدفاع عن الثنائية بدعوى الخصوصية أو التوازن المهني لا يمكن أن يصمد أمام سؤال بسيط:
هل الغاية من التوثيق خدمة المواطن وضمان الأمن التعاقدي أم الحفاظ على توازنات تاريخية غير سليمة؟
ان الجرأة المطلوبة اليوم ليست في المفاضلة بين العدل والموثق واطارهما التشريعي بل في الاعتراف بأن المشكلة بنيوية تتعلق بفلسفة التوثيق نفسها، ومن ثم نرى ان النقاش الحقيقي يجب أن ينتقل من سؤال من يوثق؟ إلى سؤال أعمق: وهو اي نموذج توثيقي نريد؟.
إن استمرار الثنائية دون مراجعة عميقة ليست حيادا تشريعيا ،بل هو اختيار ضمني للإبقاء على تعقيد غير مبرر وغير ذي جدوى.
ونرى ان الوقت قد حان لإصلاح جريء يعيد بناء المنظومة التوثيقية بالمغرب على أساس وحدة المعايير ووضوح القواعد وتكافؤ الحماية القانونية، لأن التوثيق ليس مجالا للتوازنات المهنية، بل ركيزة من ركائز الأمن القانوني والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لبلدنا.
وبالله التوفيق.

