إسبانيا : المغرب360

متابعة : الشريف محمد رشدي الوداري
في سياق النقاش المتواصل حول أوضاع المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا، يبرز شرط شهادة الهشاشة أو ما يُعرف بالإسبانية بـ “el certificado o informe de vulnerabilidad” كأحد العناصر الحاسمة ضمن مساطر التسوية الجماعية المرتقبة. هذا الشرط، الذي قد يبدو إجرائيًا في ظاهره، يحمل في جوهره أبعادًا اجتماعية وإنسانية عميقة، ويُعد أداة لتقييم مدى حاجة الأشخاص إلى الحماية والإدماج.
وتُسلَّم هذه الشهادة بشكل أساسي من طرف الخدمات الاجتماعية التابعة للبلديات التي يقيم بها المعنيون، حيث يتم تسجيلهم ودراسة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية. كما يمكن لبعض الجمعيات المعتمدة من طرف وزارة الهجرة الإسبانية إصدار هذا التقرير، خاصة تلك النشيطة في مجالات الدعم الاجتماعي ومواكبة المهاجرين.
ما المقصود بشهادة الهشاشة؟
شهادة الهشاشة هي وثيقة رسمية تُثبت أن صاحبها يعيش في وضعية صعبة أو غير مستقرة، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو الصحية. وتشمل هذه الحالات، على سبيل المثال:
غياب موارد مالية قارة
انعدام السكن اللائق
وجود أطفال أو أشخاص في وضعية إعالة
التعرض لمخاطر اجتماعية أو صحية
ويتم إعداد هذا التقرير بعد دراسة ميدانية دقيقة تقوم بها الجهات المختصة، تأخذ بعين الاعتبار مختلف الجوانب المرتبطة بحياة الشخص المعني.
أهمية الشهادة في مسار التسوية
تكمن أهمية “informe de vulnerabilidad” في كونه يُعزز ملف طلب التسوية، حيث يُظهر للسلطات أن المعني بالأمر يوجد في وضع يستدعي تسوية وضعيته القانونية، بما يضمن له الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار. كما يُساهم هذا التقرير في توجيه السياسات العمومية نحو الفئات الأكثر هشاشة.
تحديات وإشكالات
رغم أهمية هذه الوثيقة، يواجه العديد من المهاجرين صعوبات في الحصول عليها، بسبب:
ضعف الوعي بالإجراءات المطلوبة
تعقيد المساطر الإدارية
تفاوت المعايير بين البلديات
الضغط الكبير على الخدمات الاجتماعية
دعوة إلى التبسيط والتوعية
في ظل هذه التحديات، يطالب فاعلون جمعويون وحقوقيون بضرورة تبسيط مساطر الحصول على شهادة الهشاشة، وتوحيد المعايير المعتمدة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية لفائدة المهاجرين، خاصة الجدد منهم.
كما يُشدد هؤلاء على أهمية تعزيز دور الجمعيات كشريك أساسي في مواكبة هذه الفئة، وتسهيل ولوجها إلى المعلومات والخدمات، بما يضمن تحقيق إدماج فعّال وعادل داخل المجتمع الإسباني.
تبقى شهادة الهشاشة أكثر من مجرد وثيقة إدارية، فهي تعبير عن واقع إنساني يتطلب التفهم والدعم. ومع اقتراب أي مبادرة للتسوية الجماعية، يظل الرهان الأكبر هو ضمان عدالة الولوج إلى هذه الشهادة، حتى لا يُحرم المستحقون منها بسبب عراقيل إجرائية يمكن تجاوزها بإرادة حقيقية وإصلاحات ملموسة.

