اسبانيا : سعيد الحارثي
في الوقت الذي يحرص فيه جلالة الملك محمد السادس، في مختلف خطاباته الرسمية، على الإشادة بالدور الكبير الذي تلعبه الجالية المغربية المقيمة بالخارج في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز صورة المغرب عالمياً، فجّرت عبارة واحدة منسوبة لوزير الصناعة موجة غضب واسعة وسط المغاربة داخل الوطن وخارجه.
كلمة “بالزعط”، التي اعتبرها كثيرون توصيفاً يحمل طابعاً استهزائياً أو تقليلاً من قيمة أفراد الجالية، لم تمر مرور الكرام، بل أعادت إلى الواجهة سؤالاً حساساً: كيف يمكن لمسؤول حكومي أن يخاطب شريحة يصفها الملك نفسه بأنها ركيزة أساسية للأمة بهذا الأسلوب؟
على مدى سنوات، أكد جلالة الملك في أكثر من مناسبة أن مغاربة العالم ليسوا مجرد مهاجرين، بل سفراء للمغرب وشركاء في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتحظى الجالية باهتمام خاص من المؤسسة الملكية، سواء عبر السياسات العمومية أو المبادرات الموجهة لتسهيل استثماراتهم وربطهم بوطنهم الأم.
هذا الخطاب الرسمي القائم على التقدير والاعتراف يتناقض — بحسب منتقدين — مع أي تعبير قد يُفهم على أنه تنقيص أو استهزاء بتضحيات ملايين المغاربة الذين يساهمون سنوياً بتحويلات مالية ضخمة تدعم الاقتصاد الوطني.
وسرعان ما انتشرت العبارة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد كبير من أفراد الجالية عن استيائهم، معتبرين أن الكلمات الصادرة عن مسؤول حكومي يجب أن تعكس الاحترام والمسؤولية السياسية، لا أن تفتح باب التأويل أو الإحساس بالإهانة.
ويرى متابعون أن حساسية الموضوع لا ترتبط فقط بالكلمة في حد ذاتها، بل بالسياق العام الذي تعيشه الجالية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالهجرة والاندماج والعمل بالخارج.
ولم يقتصر دور الجالية المغربية عبر العالم على التحويلات المالية أو الاستثمار فقط، بل لعبت لسنوات دوراً محورياً في الدفاع عن القضية الوطنية الأولى للمملكة داخل المجتمعات الأوروبية ومختلف المحافل الدولية. فقد شكل مغاربة الخارج صوتاً موازياً للدبلوماسية الرسمية، عبر المبادرات المدنية والجمعوية والترافع الإعلامي لتوضيح مواقف المغرب والدفاع عن وحدته الترابية.

