فاس : محمد غفغوف
بعد الدورة الأخيرة لمجلس جماعة فاس، التي شهدت التصويت على اتفاقيات دعم بعض الجمعيات والفرق الرياضية، مع تأجيل التداول بشأن فريقين إلى دورة لاحقة، ظهر ما يمكن وصفه بفوضى إدارية مقلقة تستحق الوقوف عندها، خصوصًا فيما يتعلق بشفافية الدعم ومبدأ تكافؤ الفرص.
مصلحة الثقافة والرياضة بالمجلس قامت بتحريك فرق وجمعيات لم تكن مدرجة في جدول الأعمال، واستدعتها عبر الهاتف ورسائل واتساب، ثم عقدت معها اجتماعات منفصلة. هذا الإجراء يطرح سؤالًا مهمًا: هل كان مكتب المجلس وعمدة المدينة على علم بهذا التحرك؟ وفق النظام الداخلي لمجالس الجماعات، أي اجتماع يتعلق بتخصيص دعم مالي يجب أن يكون رسميًا، ضمن جدول الأعمال، وتوثق قراراته في محاضر رسمية. أي تجاوز لهذه المساطر يعرض القرارات للطعن ويضع مصداقية المجلس على المحك.
إذا كانت هناك نية لدعم فرق وجمعيات جديدة، فمن الضروري عقد دورة استثنائية معلنة بوضوح، تحدد بنودها، مع فتح المجال لكل الفاعلين المدنيين وفق دفتر تحملات صارم، وفي غياب هاته الإجراءات ستثار الشكوك حول معايير الاختيار وتوضع علامات استفهام كبيرة حول شفافية المجلس ومصداقيته.
بينما تستفيد بعض الفرق الرياضية من الدعم، تبقى الجمعيات الثقافية، التربوية والفنية خارج الحساب، رغم أنها جزء من النسيج المدني للمدينة، هذا التفاوت يثير تساؤلات حول معايير توزيع الموارد، ويترك انطباعًا بأن الدعم ليس شاملًا أو عادلاً، بل محصورًا وفق مصالح أو تحركات فردية داخل المجلس.
حتى الآن، لم يصدر عن المجلس أي بلاغ رسمي عبر صفحته أو وسائل الإعلام يوضح شروط وآليات الاستفادة من الدعم. غياب التواصل الرسمي يزيد من التخبط الإداري ويضع المجتمع المدني أمام حقائق غير معلنة، ما يضر بمصداقية المجلس ويضعفه أمام المواطنين والفاعلين المحليين.
لا يمكن إنكار أن دعم الجمعيات الرياضية خطوة محمودة، لكن المبادرة لا يمكن أن تكون فعالة إلا إذا اقترنت بالقوانين والإجراءات الصارمة، حيث يجب أن ترافق أي مبادرة معايير واضحة، دفتر تحملات، وإجراءات شفافة تكفل تكافؤ الفرص لكل الجمعيات والفرق، سواء كانت رياضية، ثقافية، فنية أو تربوية.
في النهاية، تجربة الدعم الأخيرة بمجلس جماعة فاس تظهر أن المبادرة في جوهرها إيجابية، لكنها مشوبة بتجاوزات وإجراءات غير قانونية، وهو ما يفرض إعادة النظر في طريقة التسيير، تعزيز الشفافية، وضمان العدالة لجميع مكونات المجتمع المدني. فاس تستحق مجلسًا يطبق القانون، يعلن مبادراته ويضمن تكافؤ الفرص، لا أن يتحول الدعم إلى مجال للفوضى والإقصاء غير المبرر.

