بقلم : محمد غفغوف
في قلب فاس العتيقة، بين الأزقة التي تحمل عبق التاريخ، يلوح اسم الدكتور عبدالإله الفاسي الفهري كضياء هادئ، يفيض رحمةً وهدوءًا، وينثر التواضع في كل مكان يحلّ فيه. ابن المدينة البار، عاشق للعلم والمعرفة، منفتح على العامة كما على العلماء، لم يكتفِ بأن يكون طبيبًا وصيدليًا، بل اختار أن يكون مرآةً للخلق النبيل، صديق الفقراء، ورفيق المحتاجين، وهادئ الطباع في زمن يزدهر فيه الصخب والصراعات.
هو رجل درويش خلوق، ينحني أمام الإنسانية ولا ينحني أمام أي حسابات ضيقة، يجمع بين العلم والمعاملة الطيبة، بين المعرفة الدقيقة وقلب حنون، بين الفكر والعمل، ويترك أثره في النفوس قبل أن يتركه في الألقاب والمناصب.

وعلى ميدان الرياضة، لم يكتفِ بالتحية والإشادة، بل ترأس نادي الوفاق الفاسي لألعاب القوى، وكان عضوًا سابقًا في الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، ناشرًا شغف الرياضة في قلوب الشباب، ومغرسًا قيم التحدي والانضباط، مؤمنًا بأن الرياضة ليست مجرد منافسة، بل مدرسة للحياة، وأداة لصقل الإنسان والروح معًا.

وفي ميادين السياسة والعمل المدني، يمضي الدكتور الفاسي الفهري بهدوء وحنكة، عضوًا في الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بفاس، وعضوًا في مجلس مدينة فاس، ونائب رئيس مقاطعة سايس، ليجمع بين مسؤولياته العامة وروحه الإنسانية التي لم تتغير، بعيدًا عن الصراعات الضيقة، مواصلًا خدمة الوطن والمدينة بعفوية وإخلاص.

محبوبٌ من الجميع ليس لاعتبارات رسمية، بل لحسن خلقه وصدق قلبه وكرم أخلاقه. مدعم لكل مبادرة إنسانية واجتماعية وشبابية ورياضية، لا يبتغي من وراء ذلك سوى وجه الله، وخدمة الوطن، وحب المدينة التي نشأ فيها.
في هذا الشهر الفضيل، نرفع الأكف بالدعاء، متمنين له الصحة والعافية وطول العمر، ليظل نموذجًا للوفاء، وللإنسانية التي تُزرع في القلوب قبل أن تُكتب على الأوراق، وللحب الصادق لفاس التي هي معشوقته، وللوطن الذي خدمه بإخلاص وهدوء ووفاء لا يعرفان الحدود.

