سعيد الحارثي مدريد
في خطوة لافتة داخل المشهد الأوروبي، أقرت إسبانيا عبر مرسوم ملكي توسيع التغطية الصحية العمومية لتشمل جميع المقيمين على أراضيها، بما في ذلك المهاجرون غير النظاميين. القرار حمل بعدًا إنسانيًا واضحًا، إذ أعاد التأكيد على أن الحق في العلاج مرتبط بالإنسان قبل وضعيته القانونية.
ويأتي هذا التوجه ضمن عودة إسبانيا إلى نموذج الرعاية الصحية الشاملة بعد سنوات من القيود المرتبطة بالأزمة الاقتصادية. وبموجب القرار، أصبح بإمكان كل مقيم الاستفادة من الخدمات الطبية الأساسية، من الرعاية الأولية إلى العلاج داخل المستشفيات والمتابعة الوقائية.
وترتكز السياسة الصحية الجديدة على فكرة أن الأمراض لا تفرق بين مواطن ومهاجر، وأن ضمان العلاج للجميع يمثل حماية للصحة العامة. فالعلاج المبكر يساهم في تقليل انتشار الأمراض ويخفف الضغط على أقسام الطوارئ، ما يجعل القرار خيارًا صحيًا واقتصاديًا في الوقت نفسه.
ورغم الترحيب الواسع من منظمات حقوق الإنسان، أثار القرار نقاشًا سياسيًا بين مؤيدين يرونه خطوة تضامنية متقدمة، ومنتقدين يخشون تأثيره على الخدمات العمومية. غير أن السلطات الإسبانية تؤكد أن الاستثمار في صحة الجميع يعزز استقرار المجتمع ككل.
في النهاية، يعكس المرسوم رؤية تعتبر الصحة معيارًا حضاريًا لتقدم الدول، حيث اختارت إسبانيا أن تجعل الحق في العلاج جزءًا من كرامة الإنسان، مؤكدة أن حماية المجتمع تبدأ بضمان الرعاية الصحية للجميع دون استثناء.
ويفتح هذا القرار الباب أمام نقاش أوروبي أوسع حول مستقبل أنظمة الرعاية الصحية وحدود شموليتها، خاصة في ظل التحديات الصحية العالمية المتزايدة، ما قد يجعل التجربة الإسبانية نموذجًا يُحتذى به في إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والإنسان على أساس الحق في الحياة والصحة قبل أي اعتبار آخر.

