فاس : محمد غفغوف
في مدينة فاس، المدينة التي تختزن قرونًا من التاريخ والروح المدنية، تبرز أسماء نسائية اختارت أن يكون حضورها في الشأن العام امتدادًا لقيم المواطنة والالتزام. ومن بين هذه الأسماء تبرز حياة الحبايلي، الفاعلة المدنية والسياسية التي استطاعت أن تجمع بين العمل الحزبي والانخراط في قضايا المجتمع، خاصة تلك المرتبطة بالمرأة والمشاركة الديمقراطية.
تنتمي حياة الحبايلي إلى الفضاء الشعبي والتاريخي لقلعة باب الفتوح، أحد الرموز العمرانية والإنسانية لمدينة فاس، ومن هذه البيئة الشعبية تشكل وعيها الاجتماعي المبكر، حيث تربّت على قيم التضامن والانتماء للناس البسطاء، وهو ما جعلها دائمًا قريبة من قضايا المجتمع وهموم المواطنين.
داخل الحقل السياسي، اختارت الانخراط في تجربة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أحد الأحزاب التي ارتبط تاريخها بالنضال الديمقراطي والاجتماعي في المغرب، وتشغل حياة الحبايلي عضوية الكتابة الإقليمية للحزب بمدينة فاس، حيث تساهم في النقاش التنظيمي والسياسي وتواكب قضايا المدينة وهموم ساكنتها.

كما تنتمي إلى المجلس الوطني للنساء الاتحاديات، وهو الإطار النسائي للحزب، حيث تشارك في المبادرات والبرامج الهادفة إلى تعزيز حضور المرأة في الحياة السياسية والدفاع عن حقوقها ومكتسباتها.
ولا يقتصر نشاطها على العمل الحزبي فقط، بل يمتد أيضًا إلى الفضاء المدني والبرامج المرتبطة بالحكامة وتمكين النساء، حيث ساهمت في عدد من اللقاءات والورشات التي تهتم بقضايا تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة والسياسية، كما شاركت في نقاشات مرتبطة بالحكامة المحلية والمساواة، في إطار مبادرات وشراكات مع مؤسسات وبرامج دولية تهتم بتقوية المشاركة الديمقراطية، من بينها برامج مرتبطة بـ Forum of Federations التي تعمل على تبادل الخبرات في مجال الحكامة والديمقراطية.

وتُعرف حياة الحبايلي بين من يعرفها بأسلوبها القائم على الحوار والتواصل والانفتاح، حيث تحرص على جعل النقاش السياسي والمدني فضاءً للتقارب لا للصراع، وللبحث عن الحلول بدل تكريس الخلافات، ولهذا يصفها كثيرون بأنها سيدة حوار وتواصل.
وفي صلب التزامها، تضع حياة الحبايلي قضايا المرأة المغربية ضمن أولوياتها، سواء على المستوى الوطني أو داخل جهة فاس مكناس. فهي تعتبر أن تمكين المرأة من مواقع القرار وتعزيز حضورها في مختلف المجالات هو جزء أساسي من بناء مجتمع ديمقراطي متوازن.
بهذا المسار المتدرج بين العمل المدني والسياسي، تقدم حياة الحبايلي صورة المرأة المواطنة الفاعلة التي تؤمن بأن خدمة المجتمع تبدأ من القرب من الناس، ومن الدفاع الصادق عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها كرامة المرأة والمشاركة المجتمعية الواسعة.
إنها ابنة فاس وابنة الشعب، اختارت أن يكون صوتها هادئًا لكن ثابتًا في الدفاع عن قيم الحوار والمواطنة والعدالة الاجتماعية.

