المغرب360 : مراسلة خاصة
في إطار الدينامية المتصاعدة للدبلوماسية الاقتصادية المغربية، شاركت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس-مكناس، برئاسة السيد حمزة بنعبد الله، في الزيارة الرسمية التي قادها السيد عمر حجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، إلى مدينة أبيدجان بجمهورية ساحل العاج، وذلك يوم 24 مارس 2026، ضمن وفد اقتصادي رفيع المستوى يضم مؤسسات تمثيلية وازنة وفاعلين من القطاع الخاص.
وتندرج هذه المشاركة في إطار التوجه الاستراتيجي للمملكة المغربية الرامي إلى تعزيز الانفتاح على العمق الإفريقي، وترسيخ نموذج التعاون جنوب–جنوب القائم على التكامل الاقتصادي والشراكات متعددة الأبعاد، حيث برزت غرفة فاس-مكناس كفاعل مؤسساتي محوري في مواكبة هذا التوجه، من خلال انخراطها العملي في تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية.

وشكل حضور رئيس الغرفة، السيد حمزة بنعبد الله، ضمن هذا الوفد، تأكيداً على المكانة المتنامية التي تضطلع بها جهة فاس-مكناس في دعم المبادلات التجارية والاستثمارية مع الدول الإفريقية، خاصة مع الكوت ديفوار التي تعتبر شريكاً استراتيجياً للمغرب، سواء على مستوى المبادلات التجارية أو الاستثمارات.
وعرفت هذه الزيارة عقد سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى مع عدد من المسؤولين الإيفواريين، من بينهم الوزير المنتدب المكلف بالاندماج الإفريقي والإيفواريين بالخارج، إلى جانب ممثلي الكونفدرالية العامة للمقاولات وغرفة التجارة والصناعة بساحل العاج ووكالة دعم الصادرات ومركز تنمية الاستثمارات، حيث تم استعراض المؤهلات الاقتصادية للبلدين واستكشاف آفاق جديدة للشراكة بين الفاعلين الاقتصاديين.
وفي هذا الإطار، أكد السيد عمر حجيرة أن المغرب يواصل ترسيخ محور الرباط–أبيدجان كنموذج رائد للتعاون جنوب–جنوب، يقوم على مبدأ “رابح–رابح”، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيراً إلى أن الكوت ديفوار تُعد الزبون الأول للمغرب على المستوى الإفريقي من حيث حجم الصادرات، وثاني وجهة للاستثمارات المغربية بالقارة خلال سنة 2025.
وأسفرت هذه الزيارة عن الاتفاق على جملة من المبادرات العملية الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي، من أبرزها تنظيم منتدى للأعمال بمدينة الدار البيضاء في يونيو المقبل، بمشاركة واسعة لرجال وسيدات الأعمال الإيفواريين، إلى جانب إطلاق معرض ثنائي يُنظم كل سنتين للترويج للمنتجات الإيفوارية، على أن تحتضن مدينة فاس نسخته الأولى سنة 2027، في خطوة تعزز تموقع الجهة كمنصة اقتصادية إفريقية واعدة.
كما تم التأكيد على ضرورة مواصلة تحفيز دينامية التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، وتكثيف المبادرات المشتركة التي من شأنها فتح آفاق جديدة للاستثمار وتبادل الخبرات.
ويأتي هذا الانخراط امتداداً للمجهودات التي تبذلها غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس-مكناس، والتي سبق لها أن وقعت اتفاقية شراكة مع نظيرتها الإيفوارية على هامش المنتدى الاقتصادي الخامس سنة 2025، في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز حضور الجهة في الأسواق الإفريقية، وتثمين مؤهلاتها الاقتصادية، وتقوية جسور التعاون مع شركائها بالقارة.
وتؤكد هذه المشاركة النوعية، بقيادة رئيسها، أن غرفة فاس-مكناس ماضية في لعب دور ريادي في مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى التي يشهدها المغرب على المستوى الإفريقي، بما يعزز جاذبية الجهة ويدعم تموقعها ضمن الخريطة الاقتصادية القارية.

