فاس : محمد غفغوف
في مشهد احتفالي يعكس عراقة فاس وروحها المتجددة، شهدت ساحة باب أبي الجنود، مساء الخميس 26 مارس 2026، إطلاق برنامج تنشيطي طموح يهدف إلى إعادة الروح إلى أحد أبرز الفضاءات الرمزية بالمدينة العتيقة، في خطوة تؤشر على تحول نوعي في تدبير الفضاءات العمومية وتثمين الموروث الحضاري.
وقد ترأس حفل الافتتاح والي جهة فاس-مكناس عامل عمالة فاس، خالد آيت الطالب، إلى جانب رئيس مجلس جماعة فاس عبد السلام البقالي، بحضور مسؤولين محليين ومنتخبين وفعاليات المجتمع المدني، فضلاً عن حضور جماهيري لافت من ساكنة المدينة وزوارها، في لحظة جماعية عكست تعطش الفضاءات التاريخية لنبض الحياة من جديد.

تحولت الساحة التاريخية إلى مسرح مفتوح ينبض بالحياة، حيث قُدمت فقرات فنية متنوعة جمعت بين الأصالة والإبداع، من عروض الحكواتي والمسرح إلى الألعاب البهلوانية وفنون السيرك، مرورًا بعروض فرق فولكلورية ورقصات تقليدية أداها شباب المدينة، في لوحة جماعية جسدت غنى الموروث الثقافي الفاسي وقدرته على التجدد والانفتاح، وأعادت الاعتبار لفكرة أن الفضاء العمومي يمكن أن يكون حاضنًا للإبداع والتلاقي الإنساني.

وفي تصريح صحفي بالمناسبة، أكد رئيس جماعة فاس، عبد السلام البقالي، أن هذا البرنامج التنشيطي يندرج ضمن رؤية استراتيجية شمولية تروم إعادة تأهيل وتنشيط الفضاءات العمومية، قائلاً: “هذه المبادرة، التي تنظم بشراكة مع جمعية فاس سايس وتحت إشراف ولاية جهة فاس-مكناس، تعكس إرادة جماعية لإعادة الحياة إلى الفضاءات العمومية، وجعلها فضاءات نابضة بالثقافة والفن، تستجيب لتطلعات الساكنة وتعزز جاذبية المدينة.” وأضاف أن الساحة ستحتضن، بشكل دوري نهاية كل أسبوع، أنشطة ثقافية وفنية متنوعة، بما يضمن استمرارية هذه الدينامية، ويحول الفضاء إلى نقطة جذب دائمة للزوار، مؤكداً أن الرهان اليوم هو تقديم تجربة حضرية وثقافية متكاملة تعكس روح فاس وهويتها العريقة، وتكرس مكانتها كعاصمة للثقافة والفن ووجهة سياحية بامتياز.
ولا يقف هذا المشروع عند حدود التنشيط الظرفي، بل يعكس توجهاً جديداً في تدبير الشأن المحلي يقوم على إعادة الاعتبار للفضاءات العمومية كرافعة للتنمية الثقافية والسياحية، وكجسر يربط بين ماضي المدينة العريق وحاضرها المتجدد، في أفق ترسيخ نموذج حضري يليق بتاريخ فاس ومكانتها داخل الخريطة الوطنية والدولية.

