المغرب360 : محمد غفغوف
في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة النقاش العمومي، وتحتد فيه التنافسات السياسية، يظل السؤال الأخلاقي حاضرًا بقوة: هل ما نمارسه من نقد يدخل في إطار الحرية المسؤولة، أم أنه ينزلق إلى مستنقع الإساءة والتجريح؟
منذ الإعلان عن تزكية البرلماني الحاج مفضل الطاهري مرشحًا باسم حزب الاستقلال عن الدائرة التشريعية قرية بامحمد – غفساي، برزت إلى السطح موجة من التدوينات والتعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي، تجاوزت في كثير من الأحيان حدود النقد المشروع، لتسقط في فخ السب والقذف واستعمال عبارات نابية لا تليق لا بالفاعل السياسي ولا بالمجتمع الذي ننتمي إليه.
إن الاختلاف في السياسة أمر طبيعي، بل هو جوهر العملية الديمقراطية. فمن حق أي مواطن أن ينتقد، وأن يعارض، وأن يعبّر عن موقفه بكل حرية. لكن هذه الحرية لا يمكن أن تتحول إلى مبرر للمساس بكرامة الأشخاص أو النيل من أعراضهم. فالنقد، حين يفقد أخلاقه، يتحول إلى أداة هدم بدل أن يكون وسيلة بناء.

الحاج مفضل الطاهري، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا حول بعض قراراته ومواقفه، يظل فاعلًا سياسيًا اختار أن يشتغل داخل منطق المؤسسات، ويُسجَّل له عمله الميداني داخل دائرته، خصوصًا بجماعة تافرانت التي يرأسها، حيث يحرص – حسب متتبعي الشأن المحلي – على تدبير الشأن العام بنوع من المسؤولية ونكران الذات.
ما يحدث اليوم من حملات تشهير وإساءة لا يمكن تفسيره إلا بكونه تعبيرًا عن توتر انتخابي مبكر، أو انزعاج بعض الأطراف من اختيارات حزبية معينة. غير أن هذا الانزعاج، مهما كانت مبرراته، لا يبيح السقوط في خطاب منحط يسيء إلى الجميع، ويُفرغ العمل السياسي من قيمته النبيلة.
إننا في حاجة ملحة إلى إعادة الاعتبار لأخلاقيات النقاش السياسي، وإلى ترسيخ ثقافة النقد البناء القائم على الحجة والبرهان، لا على السب والشتم. كما أن الرهان الحقيقي يجب أن يظل هو صناديق الاقتراع، باعتبارها الفيصل الديمقراطي الوحيد القادر على حسم التنافس بين المرشحين.
وفي هذا الإطار، فإن التضامن مع كل من يتعرض لحملات قذف وتشويه يصبح موقفًا مبدئيًا، لا علاقة له بالاصطفاف السياسي، بقدر ما يرتبط بالدفاع عن القيم المشتركة التي تؤطر الفعل العمومي.
فلنختلف كما نشاء، لكن باحترام. ولننتقد بقوة، لكن بأخلاق. فحين تسقط السياسة في فخ البذاءة، يخسر الجميع… وحين تنتصر القيم، يربح الوطن.

