فاس : متابعة المغرب 360
في خضم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الطبقة الشغيلة، وتثقل فيه الأعباء كاهل الأسر المغربية، تعود النقابة الحقيقية لتؤكد دورها التاريخي كصوت للكرامة الإنسانية، ومدافع عن الاستقرار النفسي والاجتماعي للعامل قبل أي شيء آخر. فالممارسة النقابية الجادة ليست فقط شعارات تُرفع أو بيانات تُوزع، بل هي انخراط يومي في هموم العمال، واستشعار لمعاناتهم، والبحث عن حلول واقعية تحفظ التوازن داخل المقاولة وتُعزز السلم الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، تأتي الرسالة التي وجهها الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس، إدريس أبلهاض، إلى إدارة شركة “SOS”، كخطوة ذات بعد إنساني واجتماعي راقٍ، تعكس فهماً عميقاً للظروف التي يعيشها العمال مع اقتراب مناسبة عيد الأضحى المبارك. فالرسالة لم تُكتب بلغة التصعيد أو التوتر، وإنما بصيغة مسؤولة، متوازنة، تُخاطب الضمير المهني والاجتماعي للمؤسسة، وتدعو إلى التعجيل بصرف الأجور وتمكين الراغبين من الاستفادة من سلفة العيد، تخفيفاً للأعباء التي تواجه الأسر المغربية في هذه المناسبة الدينية والاجتماعية.

لقد نجح هذا التحرك النقابي في الجمع بين الدفاع عن حقوق الشغيلة والحفاظ على روح التعاون داخل المؤسسة، وهو ما يُجسد النموذج الحقيقي للعمل النقابي الناضج الذي يؤمن بالحوار والترافع الهادئ والمسؤول. فالاحتفال بعيد الأضحى ليس مجرد طقس ديني، بل محطة اجتماعية ترتبط بالكرامة والشعور بالأمان الأسري، ومن هنا تكتسب مثل هذه المبادرات أهميتها الإنسانية الكبيرة.
إن هاته المبادرة تحمل في جوهرها دعوة صادقة إلى ترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية داخل المقاولات، وإلى اعتبار العامل شريكاً أساسياً في الإنتاج والاستقرار، لا مجرد رقم داخل منظومة العمل. كما أنها تؤكد أن النقابة المواطنة هي التي تنحاز للإنسان في تفاصيل حياته اليومية، وتدافع عن حقه في العيش الكريم، وفي الفرح البسيط الذي يستحقه رفقة أسرته وأبنائه.
وفي وقت تحتاج فيه الساحة الاجتماعية إلى نماذج عقلانية ومتزنة في العمل النقابي، تُقدم هذه المبادرة صورة إيجابية عن النقابة القريبة من هموم الناس، والمؤمنة بأن الحوار والتعاون يمكن أن يحققا الكثير من المكاسب دون صدام أو مزايدات. وهي رسالة أيضاً إلى مختلف المؤسسات والمقاولات بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من احترام الإنسان، والإنصات لاحتياجاته، وصيانة كرامته الاجتماعية.
لقد كانت رسالة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس، بقيادة الكاتب الإقليمي إدريس أبلهاض، أكثر من مجرد مراسلة إدارية؛ كانت موقفاً إنسانياً واجتماعياً راقياً يُعيد التأكيد على أن العمل النقابي النبيل يظل مدرسة في التضامن والدفاع عن الكرامة والعدالة الاجتماعية.

