فاس : محمد غفغوف
احتضنت القاعة الكبرى لمقاطعة المرينيين بمدينة فاس، أمس السبت، فعاليات الندوة العلمية المنظمة بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة ظاهرة تشغيل الأطفال، في مبادرة تروم تسليط الضوء على واحدة من القضايا الاجتماعية والحقوقية الأكثر إلحاحاً، والمتعلقة بحماية الطفولة وضمان حق الأطفال في التعليم والنمو السليم والعيش الكريم.
اللقاء، الذي نظمته وحدة حماية الطفولة بشراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، عرف حضور نخبة من المتدخلين والباحثين والمهتمين بمجال الطفولة، حيث شكل مناسبة للنقاش حول أسباب انتشار ظاهرة تشغيل الأطفال، وانعكاساتها الاجتماعية والنفسية، وآليات الحد منها عبر مقاربات تشريعية واجتماعية وتربوية متكاملة.
وانطلقت أشغال الندوة بكلمات افتتاحية أكدت على أهمية توحيد الجهود بين الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والإعلام من أجل بناء منظومة حماية فعالة للأطفال، قبل أن تتواصل بعروض ومداخلات تناولت الإطار القانوني الوطني والدولي المرتبط بحقوق الطفل، والتحديات الواقعية التي تواجه الأسر والمجتمع في مواجهة تشغيل القاصرين.

وأكد المتدخلون أن الظاهرة لا ترتبط فقط بالعوامل الاقتصادية، بل تتداخل فيها عوامل اجتماعية وثقافية وتربوية، مشددين على ضرورة تقوية برامج الدعم الاجتماعي، وتعزيز التوعية، وتطوير آليات الرصد والتدخل المبكر لحماية الأطفال من كل أشكال الاستغلال.
كما ناقشت الندوة دور المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والمجتمع المدني والإعلام في المساهمة في الحد من الظاهرة، مع التأكيد على أن حماية الطفولة مسؤولية جماعية تتطلب رؤية تشاركية طويلة المدى.

وفي ختام أشغال الندوة، أكد السيد خالد أخسي، رئيس الجمعية المنظمة، أن تنظيم هذا اللقاء يأتي في سياق ترسيخ ثقافة حقوق الطفل وجعل قضية الطفولة في صلب الاهتمام المجتمعي، موضحاً أن: “تشغيل الأطفال ليس مجرد ظاهرة اجتماعية عابرة، بل هو مؤشر على مجموعة من الإكراهات التي تحتاج إلى معالجة شاملة، تجمع بين الجانب القانوني والاقتصادي والتربوي. نحن نؤمن بأن الطفل مكانه الطبيعي هو المدرسة والفضاء الآمن الذي يضمن له الكرامة والحماية، وليس سوق الشغل”.
وأضاف السيد أخسي أن هذه الندوة شكلت فرصة لتبادل الخبرات والخروج بتوصيات عملية من شأنها تعزيز الوقاية والتكفل بالأطفال في وضعية صعبة، داعياً إلى استمرار التنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل حماية مستقبل الأجيال القادمة.
واختتمت أشغال الندوة برفع مجموعة من التوصيات، والدعوة إلى مواصلة العمل الميداني والتحسيسي، باعتبار أن حماية الطفل هي استثمار في مستقبل المجتمع بأكمله.

