القسم الرياضي : محمد غفغوف
لم يكن المغرب الفاسي يبحث خلال فترة الانتقالات الصيفية عن مجرد ترميم لتركيبته البشرية، بقدر ما كان يشتغل على بناء فريق قادر على التعامل مع موسم مختلف، عنوانه الأبرز العودة إلى عصبة أبطال إفريقيا، إلى جانب المنافسات المحلية.
إدارة الماص اختارت هذه المرة التغيير دون المساس بجوهر الفريق. فقد غادر 11 لاعباً، في مقابل التعاقد مع 11 اسماً جديداً، لكن العمود الفقري للتشكيلة الأساسية ظل حاضراً، باستثناء الرحيل البارز لسفيان بنجديدة إلى الأهلي المصري، في صفقة تعد الأغلى في تاريخ المغرب الفاسي.
واللافت أن الانتدابات الجديدة لم تأت فقط لتعويض المغادرين، وإنما لتوسيع قاعدة الاختيارات أمام الطاقم التقني. فمع تعدد الاستحقاقات وارتفاع عدد المباريات، لم يعد امتلاك تشكيلة أساسية قوية كافياً، بل أصبحت جودة دكة البدلاء عاملاً حاسماً في سباق موسم طويل وشاق.
وعرفت حركة الانتقالات داخل المغرب الفاسي تغييرات في مختلف الخطوط، وجاءت أبرز الأسماء التي غادرت والتي تم تعويضها كالتالي:
عبد الله خفيفي مكان إدريس الجبلي،
سيمبا مبينغي مكان زكريا حمادي،
دييغو كالالا مكان صلاح الدين الغدامسي،
منير الكوج مكان أمين الإدريسي،
محمد جواب مكان أيت لخرصة،
أمين الفارسي مكان عيسى مبارك،
المهراوي مكان كابيلو،
ديفيد تيتوس مكان يامغا،
الحافيظي مكان دالوزي،
ماباسا مكان سفيان بنجديدة،
وكريستوفر إيبايي مكان شيخنا سميغا.
وبقراءة أولية لهذه الاختيارات، يتضح أن إدارة النادي لم تتعامل مع الميركاتو بمنطق «تعويض المغادرين» فقط، بل سعت إلى خلق منافسة أكبر داخل المجموعة، ورفع مستوى البدائل، حتى لا يتحول الغياب أو الإصابات أو ضغط المباريات إلى نقطة ضعف خلال الموسم.
لكن قصة ميركاتو المغرب الفاسي لا تتوقف عند الجانب التقني، فالأرقام المتداولة حول العمليات المالية تمنح صورة مختلفة عن سوق الانتقالات داخل النادي. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن قيمة شراء عقود الوافدين الجدد بلغت حوالي 800 مليون سنتيم، في الوقت الذي تجاوزت فيه مداخيل انتقال لاعبي الماص إلى أندية أخرى 3 مليارات سنتيم.
أي أن النادي دخل الميركاتو بمنطق مختلف: الاستثمار في قيمة لاعبيه، ثم إعادة توظيف جزء من العائدات في بناء الفريق.
والأهم من ذلك أن إدارة النادي لم تكن مضطرة إلى اللجوء إلى فسخ عدد كبير من العقود، حيث لم يتجاوز عدد حالات الفسخ ثلاثة لاعبين، فيما استفاد الفريق، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من باقي عمليات انتقال لاعبيه.
وهنا تكمن إحدى أبرز نقاط هذا الميركاتو: المغرب الفاسي لم يغيّر تركيبته البشرية فقط، وإنما حاول أيضاً إدارة كلفة التغيير بطريقة تقلل من الأعباء وترفع من مداخيل النادي.
وعلى الورق، أنهى المغرب الفاسي جزءاً كبيراً من مهمته في سوق الانتقالات: أسماء جديدة، استقرار نسبي في العمود الفقري، بدائل أكثر، وعائدات مالية مهمة.
لكن الميركاتو لا يمنح النقاط ولا يحسم المباريات، الاختبار الحقيقي سيبدأ مع صافرة أول مباراة، عندما يصبح مطلوباً من هذه الأسماء أن تنسجم سريعاً، وأن تتحول قيمة الصفقات إلى إضافة فنية حقيقية.
فالماص مقبل على موسم لا يشبه المواسم السابقة، والمشاركة في عصبة الأبطال ترفع سقف الانتظارات وتفرض امتلاك فريق لا يكتفي بتشكيلة أساسية جيدة، وإنما يتوفر على مجموعة كاملة قادرة على المنافسة محلياً وقارياً.
وبانتظار الصفقة الأخيرة المنتظرة، يكون المغرب الفاسي قد قطع شوطاً مهماً في ميركاتو أرادت له الإدارة أن يكون مختلفاً في الاختيارات والتدبير والنتائج المالية.
ويبقى الملعب وحده كفيلاً بالإجابة عن السؤال الأهم: هل نجح الماص في صناعة فريق أقوى، أم أنه نجح فقط في صناعة ميركاتو قوي؟

